الصفحة 493 من 3036

إن اعتقدت أن هذا الكتاب مستنسخ باليد، فيكفي إذن لاستنساخه قلم واحد، يحركه علم كاتب ليدون به ما يشاء، ولكن إن لم يُعتقد أنه مستنسخ باليد ولم يسند إلى قلم الكاتب، وافترض أنه تشكل بنفسه. أو أسندت كتابته إلى الطبيعة، فيلزم عندئذ أن يكون لكل حرف من حروفه قلم معدني خاص به، ويكون عدد الأقلام بعدد تلك الحروف، أي يلزم وجود أقلام بعدد الحروف بدلًا من قلم واحد للاستنساخ، وقد يكون هناك في تلك الحروف حروف كبيرة مكتوب فيها بخط دقيق ما في صحيفة كاملة، فيلزم إذن لكتابة مثل هذه الحروف ألوف الأقلام". (1) "

فإذا صدّق المرء أن هذا المكتوب قد نقلت صورته حرفًا حرفًا باليد، فلا يحتاج في نسخه سوى قلم واحد في كتابته، أما إذا لم يصدق أنه منقول باليد، ووضع نسخه فرضيات عدة، كأن يكون كتب نفسه بنفسه، أو تولت كتابته الطبيعة نتيجة لخارقة من خوارق العادات أو الأسباب المجردة. فعندئذ تحتاج كل كلمة، بل كل حرف إلى قلم خاص. هذا على فرض مشابهة الحروف لبعضها البعض، أما إذا اختلفت أو كانت متداخلة، فيلزم عندها على حد تعبير النورسي:

"أن يكون لكل جزء من أجزاء كل دائرة من دوائره المذكورة قوالب عديدة بعدد تلك المركبات التي لا يحصرها العد". (2)

ومقصوده أنه كلما افترقت الحروف بعضها عن بعض، وتعددتْ أشكالها وأنواعها، استقلت بذاتها، ومن ثم احتاجت إلى موجد يوجدها على ما هي عليه. وليس لهذا أو ذاك إلا معنى واحد، وهو أننا كلما أوغلنا في إسناد الموجودات ونسبتها لغير اللّه، ازدادت الفرضيات وتعقدت بحيث لا تفي كلمة الاستحالة وصفًا لها، بل تعد لكثرتها وبعدها عن الفعل والواقع في حكم العبث لا اللّهو ولا اللعب.

وجود الشياطين

(1) اللمعات - النورسي ص 274

(2) اللمعات - النورسي ص 274

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت