الصفحة 495 من 3036

فصحيح إذن أن وجود الشياطين يلحق بالناس الأذى والضرر، ولكن أذاهم وضررهم عامل مهم وفعّال في ظهور عدد من المصلحين يعملون على هدايتهم لما فيه خير لهم في دينهم ودنياهم، وفي الوقت الذي تتلاشى فيه شرور الشياطين ولا يبقى لها أثر، تظل أعمال هؤلاء نبراسًا للناس من بعدهم، مما يبرهن على أن شرور الشياطين وإن كانت جزئية التأثير في غالبها، إلا أن وراءها خير كثير يعم البشر جميعًا.

إيجاد الموجودات

خلص الماديون في تفسيرهم للوجود إلى بعض النظريات التي عدوها من جملة الحقائق العلمية، الثابتة بالتجربة، من بينها النظرية القائلة:

-بأن اجتماع أسباب العالم يخلق الموجودات ويوجدها، ويؤدي إلى تشكيل الأشياء.

ويعتقد النورسي أن مثل هذه النظريات فاسدة من كل وجه، وظاهرة البطلان، ولبيان فسادها وبطلانها روى المثل التالي:

"تحوى الصيدلية مئات الدوارق والقناني المملوءة بمواد كيماوية متنوعة، وقد احتجنا - لسبب ما - إلى معجون حيوي من تلك الأدوية والمواد لتركيب مادة حيوية خارقة مضادة للسموم، فلما دخلنا الصيدلية وجدنا فيها أعدادًا هائلة من أنواع ذلك المعجون الحيوي، ومن تلك المادة الحيوية المضادة للسموم، وعندما بدأنا بتحليل كل معجون رأيناه مركبًا مستحضرًا بدقة متناهية من مواد مختلفة طبق موازين محسوبة. فقد أخذ من تلك القناني: درهم (غرام) من هذه، وثلاث غرامات من تلك، وعشرة غرامات من الأخرى: وهكذا، فقد أُخذ من كل منها مقادير مختلفة، بحيث لو كان ما أخذ من هذه المقادير أقل منها بجزء من هذه المقادير بجزء من الغرام، أو أزيد لفقد المعجون خواصه المميزة."

والآن جئنا إلى المادة الحيوية المضادة للسموم، ودققنا فيها نظرًا كيمياويًا. فرأيناها قد ركبت بمقادير معينة أخذت من تلك القناني على وفق موازين حساسة، بحيث إنها تفقد خاصيتها لو غلطنا في الحساب فزادت المواد المركبة منها أو نقصت. بمقدار ذرة واحدة.

نخلص من هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت