الصفحة 505 من 3036

لا تيأس ولا تقنط، سأعلمك طلسمين اثنين - إن أحسنت استعمالهما ينقلب ذلك الأسد فرسًا أمينًا مسخرًا لخدمتك، وتتحول تلك المشنقة أرجوحة مريحة لطيفة تأنس بها، وسأناولك دواءين اثنين، إن أحسنت استعمالهما يصيران جرحيك المنتنين زهرتين شذيتين، وسأزودك بتذكرة سفر تستطيع بها أن تقطع مسافة سنة كاملة في يوم واحد، كأنك تطير، وإن لم تصدق بما أقول فجرّبه مرة، وتيقّن من صحته وصدقه". (1) "

فالرجل الصالح سيزود الجندي المشرف على الهلاك بثلاث وسائل تزيل عنه اليأس والقنوط، وتنقذه من الموت المحتم وهي:

طلسمان مما يستعين بها للتأثير في الأشياء، وذلك لتحويل الأسد إلى فرس ذلول، وآلة الشنق إلى أرجوحة يلعب بها الأطفال.

ودواءان لمعالجة جروحه المتقيحة.

وبطاقة تقصر له طول السفر.

وأثناء ذلك حدث ما لم يكن في الحسبان، فيقول عنه النورسي:

"ثم على حين غرة رأى رجلًا لعوبًا دساسًا - كأنه الشيطان - يأتيه من جهة اليسار مع زينة فاخرة وصور جذابة، ومسكرات مغرية. ووقف قبالته يدعوه:"

إليّ إليّ أيها الصديق، أقبل لنلْهوَ معًا ونستمتع بصور الحسناوات هذه، ونطرب بسماع هذه الألوان من الأغاني، ونتلذذ بهذه المأكولات اللذيذة. ولكن يا هذا، ما هذه التمتمة التي ترددها؟

إنه طلسم ولغز.

دع عنك هذا الشيء الغامض، فلا تعكر صفو لذتنا، وأُنس نشوتنا الحاضرة، يا هذا، وما ذلك الذي بيدك؟

إنه دواء، إرمه بعيدًا، انك سالم صحيح، ما بك شيء ونحن في ساعة طرب وأنس ومتعة،

وما هذه البطاقة ذات العلامات الخمس؟

إنها تذكرة سفر وأمر إداري للتوظيف، مزقها، فلسنا في حاجة إلى سفر في هذا الربيع الزاهي.

وهكذا، حاول بكل مكر وخديعة أن يقنع الجندي، حتى بدأ ذلك المسكين يركن شيئًا قليلًا إلى كلامه". (2) "

(1) الكلمات - النورسي ص 26

(2) الكلمات - النورسي ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت