الصفحة 504 من 3036

ومعلوم بداهة أن من ينسب تلك الأعمال الخارقة لعوائد الناس، ويسندها إلى شيء صغير تافه لا يؤبه له، قد بلغ بالفعل من ضعف العقل وقلة التمييز حدًا يستأهل عليه أسم الأحمق وصفته، لأنه الأحمق الجاهل جهلًا مطبقًا بالأمور الجارية وفقًا للعادة المتكررة والعرف المتبع.

الفصل العاشر

الآخرة

الإيمان باليوم الآخر

قد يبدو زوال الحياة أو إزالتها بالموت والقتل في ظاهره عدمًا محضًا وفناء مطلقًا، لا حياة بعده ولا وجود، مما يحيل العالم إلى مشكلة عصيَّة على الفهم ومحيرة للعقول، ويضفي على الحياة معاني غامضة وملتوية تتساوى في قيمتها مع العدم واللاوجود، ولا مفر من مواجهة ما يترتب على ذلك من خوف وقلق إلا في الإيمان بحياة أخرى خالدة لا زوال فيها، ولا يعقبها عدم.

وساق النورسي حكاية قصيرة تقريبًا لتلك الحقيقة وتبسيطًا لمعانيها فقال:

"وقع جندي - في الحرب العالمية - في مأزق عصيب ووضع محيّر، إذ أصبح جريحًا بجرحين غائرين في يمينه وفي شماله، وخلفه أسد هصور يوشك أن ينقض عليه، وأمامه مشنقة تبيد أحبته وتنتظره أيضًا، زد على ذلك كانت أمامه رحلة شاقة طويلة، رغم وضعه الفظيع المؤلم". (1)

والمقصود أن الأخطار المهلكة والمميتة قد أحدقت بالجندي من كُلِّ جهة، وهو إزاءها ضعيف وعاجز ووحيد، وبينما هو في حالة من اليأس والقنوط، لا يرجو خلاصًا، ولا يطمع في نجاة، إذا برجل:"خيّر كأنه الخضر عليه السلام، يتلألأ وجهه نورًا يظهر عن يمينه ويخاطبه:"

(1) الكلمات - النورسي ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت