الصفحة 503 من 3036

وصف النورسي من ينسب الخلق والإيجاد والحوادث الطبيعية إلى غير اللّه تعالى، ويسندها إلى الأسباب والمسببات، وإلى السنن الكونية بالجاهل، ليس هذا فحسب:

"بل يظهر أحدهم جهلًا أشد من جهل أبي جهل، إذ يسند حادثة ربوبية مقصودة خاصة يرجعها إلى أحد قوانين الفطرة، وكأن القانون هو الفاعل، فيقطع بهذا الإسناد نسبة تلك الحادثة إلى الإرادة الإلهية الكلية واختياره المطلق، وحاكميته النافذة والتي تمثلها سننه الجارية في الوجود، ثم نراه يحيل تلك الحادثة إلى المصادفة والطبيعة". (1)

وجهل هؤلاء لا يقال له جهلًا باعتبار الاعتقاد، أي اعتقادهم في مشيئة اللّه الشاملة على خلاف ما هي عليه بالفعل، وإنما هو جهل في حكم الغيّ الذي يدخل في صميم الأفعال لا الأقوال، أي هو جهل ذو أهواء. ومن ثم فإن أدق وصف لحالتهم تلك هو أنهم ضالون، ومنقادون لما تحبه وترضاه نفوسهم.

ولأجل هذا شبه النورسي حالة من هذا حاله بقوله:

"فيكون - أي الواحد منهم - كالأبله العنيد الذي يحيل الانتصار الذي يحرزه جندي أو فرقة في الحرب. على نظام الجندية وقانون العسكرية ويقطعه عن قائد الجيش، وسلطان الدولة، والأفعال الجارية المقصودة". (2)

ثم مثل لجهل هؤلاء وحماقتهم بقوله:

"إذا ما صنع صناع ماهر مائة أوقية من مختلف الأطعمة، ومئة ذراع من مختلف الأقمشة من قطعة صغيره من خشب لا يتجاوز حجمها قلامة ظفر، وقال أحدهم: إن هذه الأعمال الخارقة قامت بها تلك القطعة الخشبية التافهة، أَلا يرتكب حماقة عجيبة؟"

فهذا أشبه بمن يبذر بذرة صلدة وينكر خوارق صنع الصانع الحكيم في خلق الشجرة، بل يحط من قيمة تلك الأمور المعجزة بإحالتها إلى مصادفة عشواء، أو عوامل طبيعية". (3) "

(1) الكلمات - النورسي ص 200

(2) الكلمات - النورسي ص 200

(3) الكلمات - النورسي ص 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت