فهرس الكتاب
فمن المتبع في أنظمة الجيوش أن الجنود، وبعد قضائهم فترة من الأعمال العسكرية، يؤمرون بالتفرق للراحة والاستجمام، وعند انتهاء وقت الاستراحة، لا يُنَادَى عليهم كل واحد على حدة، بل ينطلق صوت البوق العسكري المعلوم لديهم، عاليًا مدويًا إيذانًا بضرورة تجمعهم من جديد.
وشبيه بهذا نفخ إسرافيل في الصور أو البوق يوم القيامة، فإن الأرواح وبمجرد سماعها لصوته المعروف، تعود إلى الأبدان وتحل فيها، وذلك من قبيل التمثيل لكيفية نداء الناس ودعوتهم للحشر، ويتفق من حيث الظاهر مع طريقة جمع الجنود المنتشرين للراحة.
ومثال إحياء الأجساد هو:
"مثلما يمكن إنارة مئات آلاف من المصابيح الكهربائية ليلة مهرجان مدينة عظيمة، من مركز واحد في لحظة واحدة، كأنها بلا زمان، كذلك يمكن إنارة مئات الملايين من مصابيح الأحياء وبعثها على سطح الأرض من مركز واحد. فما دامت الكهرباء وهي مخلوقة من مخلوقات اللّه تعالى وخادمه إضاءة في دار ضيافته، لها هذه الخصائص والقدرة على القيام بأعمالها حسب ما تتلقاه من تعليمات وتبليغات ونظام من خالقها، فلا بد أن الحشر الأعظم سيحدث كلمح البصر ضمن القوانين المنظمة الإلهية التي يمثلها آلاف الخدم المنورين كالكهرباء". (1)
فالسرعة التي يحي اللّه بها الأبدان شبيهة بسرعة إضاءة مدينة كاملة بألوف المصابيح الكهربائية، بمفتاح صغير، ومن موقع واحد، وفي وقت قصير يحسب ويقدر بلحظة نظر العين، ووصف اللّه سرعة سريان الحياة في الأبدان بلمعان البرق الخاطف.
ومثل لإنشاء الأجساد بقوله:
(1) الكلمات - النورسي ص 121