الصفحة 514 من 3036

"إنشاء جميع الأشجار والأوراق التي يزيد عددها ألف مرة على مجموع البشرية دفعة واحدة في غضون بضعة أيام في الربيع وبشكل كامل. وبالهيئة نفسها التي كانت عليها في الربيع السابق. وكذلك إيجاد جميع أزهار الأشجار وثمارها وأوراقها بسرعة خاطفة، كما كانت في الربيع، وكذلك حشر أمم الحشرات ولا سيما الذباب الذي يفوق عدد ما ينشر منه في سنة واحدة عدد بين آدم جميعهم من لدن آدم عليه السلام."

فحشر هذه الحشرة في كل ربيع مع سائر الحشرات الأخرى وإحياؤها في بضع أيام، لا يعطي مثالًا واحدًا، بل آلاف الأمثلة على إنشاء الأجساد البشرية فورًا يوم القيامة". (1) "

فإيجاد اللّه تعالى للموجودات، وإحداثه للألوف من المخلوقات مرة أخرى بعد مماتها، وفي جزء لا يتجزأ من الزمان، وبصورها وأشكالها التي كانت عليها من قبل، يعطي مثالًا بسيطًا ونموذجًا فريدًا، على إعادة وتكوين الأجساد البشرية، وبالهيئات التي كانت عليها في الحياة، وبسرعة تعادل سرعة أمر اللّه لها بالتكوين كاملة مستوية الوجود، وفي التو واللحظة.

القيامة

ظلت معاني وصور الحشر والنشور وإخراج الموتى من القبور إحياء للحساب، وفي يوم لا يقدر طوله ولا يحد وقته بنور أو ضياء له بداية ونهاية، بل بنور وضياء يمتد بلا حدود ولا نهايات معلومة. من المعاني والصور التي لم تتقبلها العقول بيسر وسهولة، لا لاستحالة معقوليتها، بل لبعدها عن كل مألوف ومأنوس في الحياة.

ولأجل ذلك حاول النورسي في المثل أو الحكاية التالية أن يبرهن ليس فقط على معقوليتها، بل أيضًا للتأكيد على أنها من موجودة متوارية في الحياة الدنيا، وسارية فيها سريان الروح في البدن، وفي صور وأشكال عديدة ومتنوعة، فقال:

(1) الكلمات - النورسي ص 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت