فهرس الكتاب
إن الإنسان في الجنة يملك استعدادات لا نهاية لها، فيطرق باب رحمة غير متناهية، بلسان احتياجات غير متناهية، فلا ريب أن نيله لنعم إلهية غير متناهية معقول وحقيقي، وخير مثال ساقه النورسي لبيان تلك الحقيقة هو:
"إن لكل بستان من البساتين الموجودة في بارلا صاحبه ومالكه، كما هو الحال في بستان هذا الوادي، إلا أن كل نحلة وطير وعصفور في بارلا يستطيع القول: إن جميع بساتين بارلا ورياضها متنزهاتي وميدان جولاني، بالرغم من أَنّهُ تكفيه حفنة من قوت. أي أنه يضم بارلا كلها في ملكه، و لا يجرح حكمه هذا اشتراك الآخرين معه". (1)
والمفهوم واضح وهو أن من حق كل مالك لروضة أو بستان أن يدعى ملكيته له، وله مطلق الحرية ضمن حدود ملكيته التصرف فيه، ولا يتعدى إلى حقوق الآخرين، أما الطيور والعصافير والنحل فهي وحدها التي تتصرف فيها جميعًا كما لو كانت هي المالكة لها، بل بإمكانها الإدعاء بأنها المالكة الحقيقية لها، ولا أحد بقادر على منعها من التمتع بها، مع أن كمية قليلة للغاية من خيراتها تفي باحتياجاتها اليومية.
والإنسان مثله مثل تلك الطيور يمكنه أيضًا القول:
"إن خالقي قد جعل لي هذه الدنيا كلها بيتًا، والشمس سراجًا والنجوم مصابيح، والأرض مهدًا مفروشًا بزرابي مبثوثة مزهرة". (2)
أما حاله في الجنة فلا يختلف عن حاله في الدنيا، فيمكنه كما بدأنا القول معاشرة مئة ألف من الحور العين، ويتلذذ بمئة ألف نوع من أنواع اللذائذ في وقت واحد، فكل ذلك يليق بتلك الجنة الأبدية غير مقيدة الملكية، وملائم تمامًا مع الرحمة الإلهية المطلقة.
نعيم الجنة
سئل النورسي:
(1) الكلمات - النورسي ص 590
(2) الكلمات - النورسي ص 590