فهرس الكتاب
إذا كان الإيمان يحمل في طياته بذرة صغيرة للجنة، فإن الكفر يحمل نواة صغيرة لجهنم، وإذا كانت الجنة ووجودها ثمرة طبيعية للإيمان، فإن جهنم هي أيضًا ثمرة طبيعية للكفر، ليس هذا فحسب، بل إن الكفر سبب في وجود جهنم لخلقها، مثال ذلك:
"لو كان هناك حاكم صغير ذو عزة وغيرة وجلال بسيط، وقال له رجل فاسد الخلق متحديًا: إنك لا تقدر على تأديبي، ولن تقدر عليه، فلا شك أنه سيبنى سجنًا لذلك الشقي ويلقيه فيه، ولو لم يكن هناك سجن". (1)
فذلك الرجل سيء الخلق والأخلاق، بلغت به الجرأة وقلة الأدب حد التطاول على ولي نعمته، بأن واجهه بعجزه وقلة حيلته وعدم قدرته على عقابه، وذلك لإساءته له وتطاوله عليه. فمن البديهي أن أقل عقوبة يوقعها هي إيداعه الحبس، ولو لم يكن هناك مكان يحبس فيه لبنى له ذلك المكان.
وعمل الكفار لا يختلف في مجمله وتفصيله عن عمل ذلك الرجل عديم الأخلاق، فالكافر وكما يقول النورسي:
"يكذب مَنْ له العزة المطلقة والغيرة المطلقة، والجلال المطلق، ويسند إلى القدير المطلق العجز، ويتهمه بالكذب والعجز، فهو بكفره يتعرض لعزته بشدة، ويمس غيرته بقوة، ويطعن في جلاله بعصيان، فلا شك لو لم يكن لوجود جهنم أي سبب كان، وهو فرض محال، فإنه سبحانه يخلق جهنم لذلك الكافر، الذي يتضمن كفره هذا الحد من التكذيب وإسناد العجز ويلقيه فيها". (2)
ملك الجنة
ينعم اللّه تعالى على بعض أهل الجنة ملكًا بقدر الدنيا كلها ومئات آلاف من القصور ومئات آلاف من الحور العين، فلو كان الإنسان جمادًا أو مخلوقًا نباتيًا أو حيوانيًا، لما كان يملك تلك الكثرة الكاثرة من القصور والحور ولا كانت تليق ولكن الإنسان معجزة من المعجزات الإلهية الباهرة، بحيث لو أعطيت له الدنيا بثرواتها ولذائذها وفي هذا العمر القصير فلا يشبع.
(1) الكلمات - النورسي ص 592
(2) الكلمات - النورسي ص 592