الصفحة 521 من 3036

أما الثاني، فعلى العكس منه، يرى وكأنه في يقظة لا في منام، وأن نعيمه حقيقة لا خيال، وسعادته تامة لا نقص فيها، وهو وحده الذي يتمتع بسعادة لا تزول ولا تقبل الزوال.

وحياة الشهداء في البرزخ شبيهة بحياة الرجل الثاني.

العقوبات الكبرى

دارت عدة أسئلة بين الناس حول هزة أرضية شديدة ضربت منطقة ازمير، بلغ بعضها مسامع النورسي، من بينها السؤال التالي:

لماذا لا ينزل هذا العذاب الرباني والتأديب الإلهي ببلاد الكفار والإلحاد وينزل بهؤلاء المساكين المسلمين الضعفاء؟

فرد بقوله:

"مثلما تحال الجرائم الكبيرة إلى محاكم جزاء كبرى وتعهد إليها عقوباتها بالتأخير، بينما تحسم الجنايات الصغيرة والجنح في مراكز الأقضية والنواحي، كذلك فإن القسم الأعظم من عقوبات أهل الكفر وجرائم كفرهم وإلحادهم يؤجل إلى المحكمة الكبرى في الحشر العظيم، بينما يعاقب أهل الإيمان على قسم من خطاياهم في هذه الدنيا، وذلك بمقتضى حكمة ربانية مهمة". (1)

يتضمن رد النورسي على أن الأمر ليس كما يعتقد الناس، فمثلما أن القضاء البشري يقسم الجنايات وفقًا لمقدار الضرر الناتج عنها، إلى جنايات كبرى وصغرى، ولكل منها محاكم خاصة تفصل فيها، فالكبرى إلى المحاكم الكبرى والصغرى المحاكم الصغرى، وفي حين يتم الفصل سريعًا في الجنايات الصغرى، فإن تنفيذ الحكم في الكبرى يؤجل لفترات تطول.

وبما أن جرائم الكفار وجناياتهم كبيرة. فإن جزاءهم لا يتم ولا ينفذ إلا في محكمة كبرى ككبر كفرهم وإلحادهم، وذلك يوم القيامة، أما ما يصيب المؤمنين من عقوبات ربانية في حياتهم الدنيوية، فهو تكفير وتطهير لهم من ذنوبهم وما اقترفوه في حق اللّه وحق أنفسهم.

جهنم

(1) الكلمات - النورسي ص 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت