فهرس الكتاب
الأول: حرمته حواسه الضعيفة، وقلة علمه ومعرفته من خيرات المائدة، اللّهم إلا جزءًا يسيرًا لا يكاد يساوي شيئًا.
أما الثاني: فقد ساعدته حواسه النشطة وإدراكه الواسع العميق على التمتع بمباهجها بلا حدود، مع أنه جالس إلى جوار صديقه.
ثم علق النورسي على المثل قائلًا:
"فلئن كان هذا حاصلًا في هذه الدنيا المضطربة المؤلمة الضعيفة ويكون الفرق بنيهما كالفرق بين الثرى والثريا، فلا بد أن يأخذ كل أمرئ على وفق استعداده، رغم كونه مع من يحب، فالجنان لا تمنع أن يكونا معًا بالرغم من تفاوتها، لأن طبقات الجنة، كل منها أعلى من الأخرى، إلا أن عرش الرحمن سقف الكل، إذ لو بنيت بيوت متداخلة حول جبل مخروطي، كل منها أعلى من الآخر، كالدوائر المحيطة بالجبل، فإن تلك الدوائر تعلو الواحدة على الأخرى، ولكن لا تمنع الواحدة الأخرى عن رؤية الشمس، فنور الشمس ينفذ في البيوت كلها، كذلك الجنان شبيهة بهذا المثال إلى حد". (1)
والمقصود بيّن بنفسه، فاللّه تعالى لا يحرم أحدًا من نعيم الجنة، وكل عبد ينال نصيبه بقدر عمله ورضا اللّه عنه. صحيح أن الجنة على طبقات ومراتب، ولكنها لا تمنع أحدًا مما فيها من سعادة وأفراح، مثلها في ذلك مثل الشمس التي يتسلل ضوؤها إلى كل البيوت على الرغم من تداخلها وارتفاع بعضها وانخفاض الآخر.
لقاء الأحبة
يذهب النورسي - وعن تجربة شخصية - إلى ِأَنَّ الاهتمام البالغ الحد بالدنيا، والتعلق الشديد بها، قد يحيل حتى اللحظات البسيطة بالأفراح، إلى آلام موجعة وأحزان دائمة. ومثل لهذه الحقيقة بقوله:
"هب أنه في هذه القرية (بارلا) رجلان اثنان:"
(1) الكلمات - النورسي ص 589،588