الصفحة 553 من 3036

وتجلى الفردية كما يظهر إجمالًا يظهر أيضًا تفصيليًا، لا سيما في السمات والعلامات الفارقة والمرسومة بدقة متناهية على وجوه البشر، صيانة لحقوق الناس، ومنعًا للالتباس فيما بينهم، يقول النورسي موضحًا هذه المعجزة الإلهية:

"…فالذي لا يستطيع أن يضع تلك العلامات في كل وجه، ولا يكون مطلقًا على جميع الوجوه السابقة واللاحقة منذ آدم عليه السلام إلى يوم القيامة، لا يمكنه أن يمد يده من حيث الخلق والإيجاد ليضع تلك الفوارق المميزة الهائلة في ذلك الوجه الصغير."

نعم إن الذي وضع في وجه الإنسان ذلك الطابع المميز وتلك الآية الجلية بتلك العلامات الفارقة، لابد أَنَّ أفراد البشر كافة هم تحت نظره وشهوده، وضمن دائرة علمه حتى يضع ختم الفردية والأَحدية في ذلك الوجه، بحيث إنه مع التشابه الظاهر بين الأَعضاء الأساس كالعيون والأُنوف وغيرها من الأَعضاء ، لا تتشابه تشابهًا تامًا، بسبب علامات فارقة في كل منها" (1) "

ومهما يكن من أمر فان الفردية التي تطبع الوجود كله بطابع واحد لو كانت قاصرة على الخلق والإيجاد وما يرتبط بالخلق والإيجاد من أُمور لازمة، لانفكت المخلوقات عن خالقها، ولاستقلت في حركتها عنه، ومن ثم يضمحل دور الفردية وتتلاشى آثارها. ولأجل ذلك يرى النورسي (2) أن أثر الفردية لا ينحصر على هذا الأمر وحده. بل للفردية تأثير آخر وتجلى أكبر بحيث تجعل كل مخلوق يستند إلى خالقه في كل شأن من شؤونه. فيكتسب بهذا الاستناد والانتساب قوة لا حد لها. حتى يمكنه أن ينجز من الأعمال ما يفوق قوته الذاتية بألوف المرات.

(1) - المصدر السابق ص 542.

(2) - المصدر السابق ص 544.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت