فهرس الكتاب
ويرى النورسي من بعد هذا كله أن الإنسان لا يدعو بمثل هذا الدعاء إلا لعشقه الشديد نحو البقاء. حتى إنه يتوهم نوعًا من البقاء في كل ما يحبه، بل لا يجب شيئًا إلا بعد توهمه البقاء فيه، ولكن حالما يتذكر زواله أو يشاهد فناءه يطلق عليه الزفرات والحسرات من الأعماق، نعم إن جميع الآهات الناشئة من أَنواع الفراق، إنما هي تعابير حزينة تنطلق من عشق البقاء ولولا توهم البقاء لما أحب الإنسان شيئًا. (1)
ولأَجل هذا فقد نبه النورسي على أَن أَلزم شيء لهذا الإنسان، وأَجل وظيفة له هي شد الأواصر وربط العلاقات مع ذلك الباقي، وحيث أَن عمر الإنسان الفاني يتضمن حياة قلبية وروحية هي معرفة الله ومحبته وعبادته وفق مرضاته. فإنه يتضمن إذا عمرًا باقيًا، وثانية واحدة يقضيها الإنسان في سبيل الله الباقي تعد سنة كاملة بل أًكثر ، بل هي باقية دائمة لا ترى الفناء، بينما سنة من العمر إن لم تكن مصروفة في سبيله فهى زائلة حتمًا: وهى في حكم لحظة خاطفة. (2)
القدوس:
انتقل اسم القدوس عند النورسي من دلالته البينة على تنزه الله تعالى عن ضروب العيوب والنقائص والأضداد والأنداد والصاحبة والولد، ليتجلى بهذه المعاني مجتمعة على الوجود، فيحظى بالطهر والنقاء والصفاء والبهاء، وقد شوهدت كلها على صفحة الوجود، لتشير في النهاية إلى أن فعل التنظيف والتطهير إنما هي تجل من تجليات اسم الله القدوس
وتطهير العالم ووفقًا لمقتضى الاسم دائم لا ينقطع، يقول النورسي:
(1) - المصدر السابق ص 23.
(2) - المصدر السابق ص 24.