الصفحة 597 من 3036

وثمة دعاء من هذا النوع- أي بلسان الاستعداد- هو: اجتماع الأسباب، فاجتماع الأسباب دعاء لإيجاد المسبب، أي أن الأسباب تتخذ وضعًا معينًا وحالة خاصة بحيث تكون كلسان الحال يطلب المسبب من القدير، فيتخذ كل من الماء والحرارة والتراب والضوء حالة معينة حول البذرة، حتى تكون تلك الحالة كأنها بلسان ينطق بالدعاء قائلًا:

ـ اللهم يا خالقنا، اجعل هذه البذرة شجرة.

الثاني: هو الدعاء الذي يسأل بلسان حاجة الفطرة، فالكائنات الحية جميعها تطلب مطاليبها وتسأل حاجاتها من خالقها الرحيم، وتستجاب لها مطاليبها وحاجاتها في أنسب وقت ومن حيث لا يحتسب. فأيديها قاصرة عن أن تصل إلى ما تريد أو دفع حاجة لها، فإرسال كل ما تطلبه-إذن- مما هو خارج عن طوقها واختيارها- وفي أنسب وقت، ومن حيث لا يحتسب- إنما هو من قبل حكيم، فإغداق هذا الإحسان والإنعام ما هو إلا استجابة لدعاء فطري.

وهذا النوع من الدعاء الفطري تنطلق به السنة حاجة الفطرة لجميع الكائنات، فتسأل الخالق القدير مطاليبها، والتي هي من قبيل الأسباب تسأل القدير المسببات.

الثالث: هو الدعاء الذي يسأله ذوو الشعور لتلبية حاجاتهم، وهذا الدعاء نوعان:

1-مستجاب على الأغلب إن كان قد بلغ درجة الاضطرار، أو كان ذا علاقة قوية مع حاجة الفطرة وموافقة لها، أو كان قريبًا من لسان الاستعداد والقابلية، أو كان خالصًا إذ ما يطلقون عليه من خوارق الحضارة والأمور التي يحسبونها مدار افتخار اكتشافاتهم ما هو إلا ثمرة هذا الدعاء المعنوي الذي سألته البشرية بلسان استعداد خالص فاستجيب لها، فما من دعاء يسأل بلسان الاستعداد وبلسان حاجة الفطرة إلا استجيب، إن لم يكن هناك مانع، وكان ضمن شرائط معينة.

2-الدعاء المعروف، وهذا أيضًا نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت