فهرس الكتاب
ومنهج الإسلام في التربية يتعامل مع الإنسان بشمولية، فهو لا يلبي حاجة على حساب أخرى ولا ينمي جانبًا على حساب جانب آخر، فلا يقسم الإنسان إلى مربعات يتعامل مع البعض ويهمل الجوانب الأخرى، أو يوجه بعض الطاقات في اتجاه معين ثم يترك بقية الاتجاهات داخل الإنسان، إنه منهج يؤَمِّن لكل جانب احتياجاته وبالقدر المناسب، فهو يؤَمِّن جانب الروح بالعبادة والتزكية ومداومة الذكر والتطهر من الآثام، ويؤَمِّن جانب العقل بالتفكير المنظم والتأمل الجاد والنظر المتبصر، ويؤمن جانب الجسد بتلبية احتياجاته في الطعام والشراب والجنس والكساء المادي ، فيحيا الإنسان متوازنًا سويًا قادرًا على أداء وظيفته بعدما تحققت إنسانيته باكتمال العناصر الثلاثة فيه: الروح والعقل والجسد، فليس بالروح وحدها يحيا الإنسان، وليس بالعقل وحده يحيا الإنسان، وليس بالجسد وحده يحيا الإنسان، بواحد منها يمكن أن يعيش إن عاش كما تعيش الأشباح، أو كما تعيش أي خلية بدائية على الأرض دون أن تعرف من أين جاءت؟ وما هو دورها ووظيفتها؟ ومن أنشأها؟ ومن أين مبدؤها وإلى أين منتهاها؟