فهرس الكتاب
الإسلام يرفض هذه النظرة ويأباها ، لأنه منهج يربط بين الوسائل والغايات ، ولا يقطع النظر في الكون عن التفكير فيمن خلق وأبدع وكوَّن ، وهنا تتحقق وتتبدى غاية أخرى تتجاوز حدود المادة بثقلها وقصور اهتماماتها لتصل إلى قناعة عقلية ونفسية عظيمة الأثر، كبيرة الجدوى، عميقة البعد في تعديل مسار الذات الإنسانية نحو الكمال والرشد حين تكتسب في كل عملية تعليمية كدحًا جديدًا أو رقيًا في سلم الحقائق، تتيقن من خلاله أن لهذا الكون ربًا يدبر أمره ويقوم على كل شيء فيه، ومن هنا تتحول العملية التعليمية إلى وسيلة لغاية أعظم وأجل ، وهي معرفة خالق الكون وواهب الحياة ، فمن عرف الحياة وتوصل من خلالها إلى الإيمان بالخالق العظيم فهو الإنسان حقًا ، وهو المتعلم حقًا وهذا هو التعليم الذي يفرضه الإسلام على أتباعه والمؤمنين به ، ويحيل طلبه قربى إلى الله وعبادة ولو كان في مجال المادة البحتة .
العلاقة بين التعليم والتربية
يقصد بكلمة التربية عملية تكوين الإنسان وصياغته وفق مبادئ معينة ومنهج معين ، ومن هنا تختلف العمليات التربوية باختلاف المناهج واختلاف المجتمعات ، ولا شك أن للتربية دورًا كبيرًا في الاتجاهات السلوكية بالنسبة للإنسان ، كما أنها هي التي تحدد دوره في الحياة وتحدد علاقاته وارتباطاته بالزمان والمكان والبيئة ، وتحدد تصوره نحو المجتمع والكون والحياة .