الصفحة 615 من 3036

{ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم * ويتفكرون في خلق السموات والأرض * ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار } (1)

ويقول جل شأنه:

{ وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون (2) }

منهج الإسلام إذًا يعتبر طلب العلم فريضة يصلح بها الدين وتصلح بها الدنيا معًا ، وهو منهج يمد عقل الإنسان وفكره بالحقائق اليقينية ، ويربط بينه وبين الكون الذي يحيط به ، ويطلب من الإنسان أن يتزود بالعلم ليعرف كيف يتعامل مع السنن الكونية وسنن الحياة .

وليست غاية التعليم في منهج الإسلام أن يبرز الإنسان في نوع معين من العلم يرتبط بشأن من شئون الحياة ثم يكون جاهلًا فيما عداه ، كما أن الغاية من التعليم ليست الوقوف بظاهر العلم عند حدود القشور وتحصيل العائد المادي وانتهى الأمر دون النظر إلى عواقب الأمور ومآلية الإنسان كما هو الحال عند الأيديولوجيات والفلسفات الأخرى، فتلك نظرة مبتورة وسعى مردود، لأنها في أول الأمر وآخره لن تحقق للفرد أمنه العقلي ولن تحقق للمجتمع أمنه النفسي والاجتماعي، لأن الوسائل فيها قطعت عن الغايات فلم يعد العلم هنا بعائد ذي طائل لا على مستوى الفرد ولا على مستوى المجتمع، حيث بقيت النفوس بظلامها الدامس حتى ولو بدلت في عيشها من سكن الكهوف إلى السكن في ناطحات السحاب أو خرجت من كوكب الأرض وصعدت فوق القمر المنير، فالأمر هنا لا يعني إلا تقدم الآلة وتأخر الإنسان ، يقول تعالى:

{ فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } (3)

(1) آل عمران: 190-191

(2) الذاريات: 20،21

(3) النجم: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت