الصفحة 614 من 3036

لذلك رأيت أن أقدم هذا البحث لجماهير القرّاء لا تعريفاٌ بالنورسي ولا مدحا له فالرجل أكبر من أن يعرّف و أجلّ من أن يمدح وقد شاء الله له أن يكون علامة بارزة ومعلماٌ من معالم الفكر والجهاد في القرن العشرين, وإنما أردت أن أبسط رؤيته وروآه في قضية من أخطر قضايا التحدي في حياة أمّتنا في القرن الواحد والعشرين وهي قضية التعليم, وذلك إسهاماٌ منّي في تقدير هذا الرجل العظيم وتكفيراٌ عن خطيئة الجهل به وأرجو الله أن يتقبّل منّي وأن يغفر لي وأن يهدينا جميعاٌ سواء السبيل.

سيدني في 6 شوّال 1420هجرية

الموافق 13 يناير 2000

مدخل

نبذة عن اهمية التعليم

الإنسان يأتي إلى الوجود طفلًا قاصر العقل ضعيف الجسم لا يعي شيئًا من حوله ، ثم يبدأ هذا الإنسان في النمو الجسمي والارتقاء العقلي شيئًا فشيئًا ومرحلة بعد مرحلة ، فيتعرف على الأشياء من حوله ، وتستمر هذه المراحل حتى يتم نضوجه ويكتمل نموه ويبلغ أشده ، ووسيلته إلى تحصيل المعارف والتعلم المستمر مجموعة من وسائل الإدراك الممنوحة له من قبل الخالق جل شأنه ، تنمو معه وتزداد اتساعًا وشمولًا مع نموه البدني حتى ينضج عقلًا وبدنًا ، ومن ثم تتسع مداركه ويدرك حقيقة ما يحيط به من الأشخاص والأشياء ، ويعرف ما له وما عليه بعد تجارب متعددة تكسبه الخبرة بالأشياء المحيطة ، ومن ثم يبدأ في تكوين وجوده المعنوي الذي تبنى عليه شخصيته ويؤسس عليه كيانه في المجتمع المحيط به .

أهمية التعليم بالنسبة للمسلمين

الإسلام يأبى أن يعيش الإنسان جاهلًا بليد الذهن معطل العقل محجوبًا عن الحقائق التي تحيط به في الكون والحياة ، ولذلك تعددت وتضافرت النصوص التي تلفت الإنسان إلى ما حوله وتشده عقلًا وقلبًا إلى آيات الله في هذا الوجود بل وفي النفس أيضًا ، يقول تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت