الصفحة 613 من 3036

ومن هنا بدأت صلتي بهذا الرجل من نافذة هذا البحث الذي تمكنت فيه أن أغوص في آثاره العلمية ومؤلفاته التي بلغت ثمان مجلدات بدأت بالكلمات والمكتوبات واللمعات وإشارات الإعجاز والشعاعات والمثنوي العربي والملاحق، وانتهت بصيقل الإسلام وشعرت بالخجل الشديد وأنا أتابع فكر هذا الرجل ، كما أحسست بكثير من الآلام لأن أعلاما كبارا في حياة أمتنا يعيشون حياتهم مليئة بالجهاد والتضحيات ثمّ يموتون في صمت وتحاول قوى شريرة أن تهيل التراب على جهادهم وجهدهم وتنقطع خطوط التواصل بين جيل وجيل كي تعيش أمتنا مهمّشة لا تعرف كثيراٌ عن أمجادها وكي تبتر الروابط والصلات بين الماضي والحاضر فتعيش الجماهير بلا رأس ولا رمز ولا مرجعية, بلا رأس تفكر ولا رمز للبطولة تلتف حوله وتلتقي عند أمجاده, ولا مرجعية تلجأ إليها وتلوذ بها عند الاختلاف ونزول النوائب وهكذا تغيب أجيالنا بإهمال منّا حيناٌ و بفعل أعدائنا في كثير من الأحيان.

والنموذج هو هذا الرجل العلامة الذي عاش حراٌ رغم القيود والأغلال ومتحدياٌ بكلماته رغم سجون الباطل ومعتقلاته ومواجهاٌ رغم خلو يده من أي سلاح إلاّ سلاح الإيمان والفكر والعقل والعزيمة التي لا تلين والإرادة التي لا تقهر, وبرغم الحصار الشديد فقد نفذت كلماته إلي قلوب طلابه ومريديه وكأنها الضوء والسنا حين يبدل الليل الطويل المعتكر بل وتجاوزت كل هؤلاء إلي آخرين لم يكونوا يعرفونه من قبل ولا يعرفون قدره ولا يقدرون خطره وآثاره.

وهكذا يريد الله شيئاٌ ويريد الباطل شيئاٌ آخر…لكنّ إرادة الله تنفذ وقدره يجري (والله غالب على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت