فهرس الكتاب
"عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا." (1)
وهذا التوجيه النبوي الرشيد يظهر ما للتربية والمران من أثر في تكوين النفس الاجتماعية لدى الإنسان، وما للتمرس في غرس القيم والفضائل وتنميتها من أثر فعال في ذلك، فإذا ما تعودت النفس على الفضيلة ومارسها الإنسان في محيطه سعد وأسعد غيره ، فيسود الوفاق والصفاء، وهما أساس لكل أمن واطمئنان وسلام.
وإذا كان بعض الباحثين يرى أن التربية والتعليم شيئًا واحدًا ولا فرق بينهما، فإن آخرين يرون أن التعليم أعم وأشمل من التربية يقول الدكتور عبد الفتاح جلال:
"كلمة التعليم أعم وأشمل في الفكر التربوي الإسلامي من كلمة التربية، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم المسلمين تلاوة القرآن ، ولا تقتصر التلاوة على مجرد القراءة ، وإنما هي تلاوة تدبر ملؤها الفهم والإدراك والمسئولية واستشعار الأمانة ، فينتقل بهم من هذه التلاوة إلى التزكية ، وهي تطهير النفس البشرية وتنقيتها من الشوائب وجعلها في حالة تسمح لها بتلقي الحكمة وتعلم كل ما ينفعها وما لم تكن تعلمه ، أما التربية فالمقصود بها هو عملية الإعداد والرعاية في مرحلة النشأة الأولى للإنسان." (2)
(1) صحيح مسلم بشرح النووي مجلد 8 ج16 ص160 طبعة دار الفكر 1981
(2) بحث في الأصول التربوية في الإسلام ص16،17 المركز الدولي للتعليم الوظيفي للكبار جمهورية مصر العربية 1977