فهرس الكتاب
نقطة استنادها إلى الحق بدل القوة ، ومن شأن الحق دائما العدالة والتوازن ومن هنا ينشأ السلام ويزول الشقاء .
وهدفها الفضيلة بدل المنفعة وشأن الفضيلة المحبة والتقارب ومن هنا تنشأ السعادة وتزول العداوة .
دستورها في الحياة التعاون بدل الخصام والقتال وشأن هذا الدستور الاتحاد والتساند اللذان تحيا بهما الجماعات .
وخدمتها للمجتمع بالهدى بدل الأهواء والنوازع وشأن الهدى الارتقاء بالإنسان ورفاهه إلى ما يليق به مع تنوير الروح ومدها بما يلزم .
رابطتها بين المجموعات البشرية رابطة الدين والانتساب الوطني وعلاقة الصنف والمهنة وقوة الإيمان ، وشأن هذه الرابطة اخوة خالصة وطرد العنصرية والقومية السلبية .
وبهذه المدنية يعم السلام الشامل إذ هو في موقف الدفاع ضد أي عدوان خارجي." (1) "
وهكذا تتضح رؤية النورسي كنموذج ومثال لمتطلبات التجديد في القرن الواحد والعشرين وهى رؤية تجمع بين الوعي والإدراك لحقائق الوحي وبين متطلبات الحياة المدنية من منجزات العلم الحديث فلا تقع في الشراك الخادعة ولا ينطوي عليها البريق المزيف ، وإنما تأخذ من مدنية الغرب أشياءها وتستفيد بما أنجزته دون أن تفقد هويتها وأصالتها ، ودون أن تتأثر بموجات المسخ والتشويه التي عادة ما تصحب الاستفادة من مبتكرات العلم ومنجزات الحضارة .
فالرجل بما له من خبرة وبما أمده الله من بصيرة يطالب الأمة أن تستفيد من علوم الغرب دون أن تتأثر بآثار الفلسفة الغربية الجاحدة، ويربط بين ضياء القلب ونور العقل في معرفة الحقيقة فيقول:
"ضياء القلب هو العلوم الدينية"
ونور العقل هو الفنون المدنية
وبامتزاجهما تتجلى الحقيقة
وبافتراقهما تتولد الحيل والشبهات في هذا والتعصب الذميم في ذلك." (2) "
(1) الكلمات ص 856
(2) المثنوي ص 14