فهرس الكتاب
البعد المادي ممثلا في الغرائز واحتياجاها المحسوسة .
والبعد الغيبي ممثلا في الروح وتطلعاتها وأشواقها نحو عالم هي منه جاءت واليه تعود.
وهذا الخلط بين هذين العالمين وان كان كلاهما من صنع الله وإحدى تجلياته في هذا الوجود، إلا أنه سر الأزمة لدى الغرب لأنه تجاهل البعد الروحي من ناحية، وتعامل مع البعد المادي مقطوعًا عن أصله ومبدعه في هذا الوجود من ناحية أخرى . فكان الضياع وكانت الأزمة وكانت كل تلك الكوارث التي تهدد الكوكب الأرضي دون كوابح أو ضوابط .
لذلك وجدنا الإمام المجدد بديع الزمان النورسي يحدد برؤيته الثاقبة أبعاد الأزمة وسر الداء ، وينادى أمته بقلب الأمين الناصح وبصوت النذير العاري وبعقل البصير المدرك ، أن هبوا للنجاة وأوقفوا مركبة العواصف عن موالاة المسير قبل أن يعم الطوفان وتغرق الدنيا ، فهو يرى هذه المدنية الزائفة ويقارن بينها وبين المدنية الإسلامية فيقول:
"إن أسس المدنية الحاضرة سلبية وهى أسس تدور عليها رحاها:"
هدفها وقصدها منفعة خسيسة بدل الفضيلة ، وشأن المنفعة التزاحم والتخاصم ، ومن هذا تنشأ الجناية .
دستورها في الحياة الجدال والخصام بدل التعاون ، وشأن الخصام التنازع والتدافع ومن هذا تنشأ السفالة .
رابطتها الأساس بين الناس العنصرية التي تنمو على حساب غيرها وتتقوى بابتلاع الآخرين وشأن القومية السلبية والعنصرية التصادم المريع وهو المشاهد ومن هذا ينشأ الدمار والهلاك .
وخامسها: هي أن خدمتها الجذابة تشجع الأهواء والنوازع وتذليل العقبات أمامها واتباع الشهوات والرغبات، وشأن الأهواء والنوازع دائما مسخ الإنسان وتغيير سيرته فتتغير بدورها الإنسانية وتمسخ مسخًا معنويًا"."
أما أسس المدنية الإسلامية فيقول عنها:
"إنه لا ميزان في الأرض غير ميزان الشريعة ، إنها رحمة مهداة نزلت من سماء القرآن العظيم ."
أما أسس مدنية القرآن الكريم فهي إيجابية تدور سعادتها على خمسة أسس إيجابية: