فهرس الكتاب
ويقول - صلى الله عليه وسلم -:"كلكم لآدم وآدم من تراب." (1) ومن هنا يكون مجال المنافسة في إطار من الفضيلة والشرف وأن خير الناس في الدنيا هو من يلتزم بالتقوى والعمل الصالح ، وذلك مجال متاح لكل من أراد أن يزكي نفسه ويطهر قلبه ويعلي في الأولين والآخرين مكانته . وهذا ما أكده حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ." (2)
وتلك هي الطبقية الأولى المعتبرة في منظور الإسلام .
أما الطبقية الثانية التي يعترف بها الإسلام في تمايز الناس وتقديرهم إنما هي الطبقية العلمية التي ترفع أهل العلم إلى مستوى مرموق في التبجيل والتقدير والتوقير ، وتربط بين المعرفة والتطبيق من ناحية وبين الغايات التي يسعى إليها العالم بعلمه من ناحية ثانية .
فلا يكفي أن يكون لدى العالم عقل موسوعي مجرد لكنه مقطوع الصلة بمن أبدع السموات والأرض، فقلبه من الإيمان فارغ، ومشاعره خالية من الارتباط بالله حينئذ يتحول هذا العلم في أي تخصص كان إلى مجرد"شريط كاسيت"أو"دسك كمبيوتر"على أكثر تقدير ، إنما العلم المعتبر في ميزان الإسلام هو الذي يرتبط بغاية ، فإما أن يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى ، بصرف النظر عن نوع العلم وتخصصه ، وذلك منحى في توظيف القدرات والملكات جديد يتميز به الإسلام وينفرد ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم ، يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى ، ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله." (3)
(1) مختصر صحيح مسلم حديث رقم 1776 ص 473
(2) مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري تحقيق الألباني 1776 ص 473
(3) أخرجه الطبراني في المعاجم الثلاث - انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 5 ص 442 دار الفكر