فهرس الكتاب
فهو قد جمع هنا بين قيمتين إحداهما معنوية هي إحسان الرؤية للأشياء، فالأشياء في حد ذاتها مادية ولكن النظرة إليها أضفت عليها بُعْدًا آخر وأضافت إليها حسًا جديدًا ما كان الوجدان يستشعره ويحس به لولا إحسان الرؤية، وإحسان الرؤية هنا مبعثه النظر إلى فلسفة الأشياء لا إلى الأشياء نفسها، فالصور الجامدة لا تبقى جامدة في تصور الذين ينظرون إليها نظرة تفكر وتأمل، وإنما تبدو من خلفها حكمة عليا وإرادة تتسم بالدقة والإحكام وعلم يحيط بالأشياء من كل جانب ويلحظ الرباط القوي بين النسب والأحجام والكتل والأوزان .
وذلك باب يجده الفكر الجميل مفتوحًا أمامه ليرى صور الأشياء المادية البحتة، ممزوجًا بالحقائق المعنوية الكبرى، في رباط وثيق ومزج عجيب يتناول كل قيمة بمعيار العدالة، ويقوم كل حقيقة بلا بخس ولا مغالاة، وتلك هي معايير المنهج الحق الذي اعتنقه مجدد هذا العصر الإمام النورسي فانطلق منه وعاش له وتفانى في خدمة فكرته فخلده المنهج ورفع قدره وذكره بين الشعوب والأمم، فهلا استفدنا منه في ضرورة الربط والتجانس بين القيم المادية والمعنوية في عقول الناشئة من أبنائنا حتى نتلاشى هذا الضياع المترع بالآلام والاكتئاب وفقدان الغاية لدى مدنية القرن العشرين التي تعيشها الدنيا، متاعًا ومتعة مقطوعة الصلة عن كل قيمة روحية أو وجدانية؟
الربط والتجانس بين العقل والبصيرة في عملية التعليم
وأثر ذلك في توظيف التقدم العلمي
في بواكير الوحي الأولى يلحظ الباحث الرباط الوثيق بين القراءة باعتبارها وسيلة فعالة من وسائل التعليم وبين المصدر الآمر بها وهو الرب الذي خلق:
{ إقرأ باسم ربك الذي خلق } (1)
(1) القلم: 1