فهرس الكتاب
وهكذا يتسللون لواذًا إلى الإعلام والتعليم ووسائل صياغة الرأي العام وهم يطرحون هذا الفكر الملوث في محاولة لإعادة الحياة إليه من جديد بعدما جربته أمتنا فلم تجن منه غير المرارة والعلقم ، ولقد كان مجدد العصر مثلًا للعالم الرباني الذي يدحض شبه هؤلاء ويرد كيدهم إلى نحورهم في منطق بارع وحجة قاطعة ، فلنستمع إليه وهو يعطي الأسباب حجمها ويقرر في يقين العارفين أنها لا تعمل وحدها وإنما تعمل بسر الله فيها وإرادة الله هي التي تمنحها القدرة على التأثير فيقول:
"إن في تأليف الكون إعجازًا باهرًا بحيث لو فرضنا ، فرضًا محالًا، أن كل سبب من الأسباب الطبيعية فاعل مختار مقتدر لسجدت تلك الأسباب جميعها، بكمال العجز ، أمام ذلك الإعجاز قائلة: (سبحانك .. لا قدرة لنا إنك أنت العزيز الحكيم ) (1) ، ثم يقول: (إن الذي خلق عين البعوضة هو الذي خلق الشمس أيضًا) (2) . ويقول: (والذي نظم معدة البرغوث هو الذي نظم المجموعة الشمسية أيضًا.) " (3)
هكذا يرى النورسي ويرى معه أصحاب البصائر غير أن العميان لا يبصرون والموتى لا يسمعون .
فهل تتحرر أمتنا من هذا الادعاء الضال وتعود إلى رشدها ونهاها فتهتدي بكتاب الوجود والخلود وتستلهم آراء وأفكار الهداة والمهتدين وهي تتطلع إلى صحوة جديدة في مجال التعليم على مشارف القرن الواحد والعشرين؟ وهل يتألق وعينا من خلال نور الرسالة وهداية الرسول ونتصدى لأفكار هؤلاء إبراءً للذمة وحماية للأمة وتطهيرًا للفكر من خرافات ترتدي ثوب العلم ومخرفين يلبسون مسوح الناصحين؟
مركزية التعليم في القرن الواحد والعشرين
حقيقة التوحيد كأساس ومنطلق
للتعليم والتربية
(1) الكلمات ص600
(2) الكلمات ص600
(3) الكلمات ص600