فهرس الكتاب
إذا كانت التربية عملية تنتقل بها الخبرة البشرية من السابق إلى اللاحق عبر الأجيال ، فإن التعليم هو طريق النقل وأسلوبه وهو دور المربي، وبذلك تتحول التربية إلى وعاء تستخدمه الأمم لتضمنه محتوىً ترتضيه من ثوابتها ، ثم تنقله إلى الأجيال لتحقق عن طريقه امتدادًا حضاريًا ولتأمن على هويتها التي ارتضتها فوثقتها في دساتيرها وفي عقل المجتمع وضميره .
وفي الأمة المسلمة تحديدًا فإن الخط الأساسي الذي يخطه الإسلام ليترك معالمه في شخصية الإنسان والناشئ بصفة خاصة هو خط التوحيد:
{ وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } (1)
فالله تعالى هو خالق الكون ورب الناس وهو إلاههم الذي يملك نواصيهم ، وينبغي عليهم أن يلتزموا أوامره وينتهوا عما نهوا عنه، وللناس في كل صفة من صفاته سبحانه وتعالى أو اسم من أسمائه ، مَعْلَمًا من معالم التصور العقدي يؤسس إطارًا مرجعيًا في عقل الجيل الجديد ، يعينه على التوافق مع ذاته ومع البيئة من حوله ويرتبط بهذا الأصل فهم الناشئ منذ وقت مبكر لهدف وجوده على هذه الأرض ، فهو لم يأت عبثًا إلى هذا الوجود، وإنما هو خليفة في الأرض يستخدم طاقاته ومواهبه في البناء والتعمير، مستهديًا بما شرعه الله له من السنن والقوانين يقول تعالى:
{ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم } (2)
لذلك يدرب الطفل المسلم منذ سنيه الأولى على السلوك الإسلامي، وننقل إليه القيم تدريجيًا، حتى إذا ما وصل إلى سن التكليف يكون قد تطبع بطبائع المكلفين فيسهل عليه الأداء طواعية واختيارًا.
(1) -سورة التوبة 31
(2) -سورة الأنعام 165