الصفحة 692 من 3036

على الرغم من أن سعيدًا القديم فقير الحال منذ أيام طفولته، كما أن والده فقير الحال، فإن عدم قبوله الصدقات والهدايا من الآخرين، بل عدم استطاعته قبولها، إلا بمقابل، رغم حاجته الشديدة جدا، وعدم ذهاب"سعيد"قط في أي وقت من الأوقات لأخذ الأرزاق من الناس وعدم تسلمه الزكاة من أحد - عن علم - كما كانت العادة جارية في كردستان، حيث كانت أرزاق طلاب العلم تدفع من بيوت الأهالي وتسد مصاريفهم من أموال الزكاة. أقول إني على قناعة تامة الآن من أن حكمة هذا الأمر هي:

عدم جعل رسائل النور - التي هي خدمة سامية خالصة للإيمان والآخرة - في آخر أيامي وسيلة لمغانم الدنيا، وعدم جعلها ذريعة لجرّ المنافع الشخصية.

فلأجل هذه الحكمة اُعطيتْ لي هذه الحالة، حالة النفور من تلك العادة المقبولة وتلك السجية غير المضرة، والهروب منها، وعدم فتح يد المسألة من الناس. فرضيتُ بالعيش الكفاف وشدة الفقر والضنك. وذلك لئلا يفسد الإخلاص الحقيقي الذي هو القوة الحقيقية لرسائل النور.. (1)

1891م (1308هـ)

بشارة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

"ظل مدة في"نورشين"ثم انتقل إلى"خيزان"ثم ترك الحياة الدراسية وعاد إلى كنف والديه في قرية"نورس"وظل فيها حتى اخضرّ الربيع.

وفي هذه الأثناء رأى فيما يرى النائم: أن القيامة قد قامت، والكائنات بعثت من جديد. ففكر كيف يتمكن من زيارة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، ثم تذكر أن عليه الانتظار في بداية الصراط الذي يمرّ عليه كل فرد، فأسرع إليه.. وهكذا مرّ به جميع الأنبياء والرسل الكرام فزارهم واحدًا واحدًا وقبّل أيديهم وعندما حظي بزيارة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم هوى على يديه فقبلها ثم طلب منه العلم. فبشّره الرسول صلى الله عليه وسلم:"سيوهب لك علم القرآن ما لم تسأل أحدًا".

(1) الملاحق - اميرداغ 2 / 361

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت