الصفحة 693 من 3036

فجّرت هذه الرؤيا شوقًا عظيمًا فيه نحو طلب العلم. فاستأذن والده للذهاب إلى ناحية أرواس لتلقي العلم من الملا محمد امين افندي." (1) ثم توجه نحو"بايزيد".

ظهور حالة عجيبة:

في ذلك الوقت لم يبد على سعيد ذكاء خارق أو قوة معنوية وحدها بل ظهرت أيضًا حالة عجيبة كانت خارجة عن نطاق استعداده وقابلياته كلها. فبعد اطلاعه على مبادئ الصرف والنحو خلال سنة أو سنتين، ظهرت عليه الحالة العجيبة، إذ قد اكمل قراءة ما يقرب من خمسين كتابا خلال ثلاثة اشهر، و استوعبها واُجيز عليها وتسلم الشهادة بإكمالها. (2)

"دامت هذه الدراسة الجادة والمكثفة ثلاثة اشهر - في بايزيد - على يد الشيخ محمد الجلالي" والغريب انه أتم قراءة جميع الكتب المقررة للطلاب في شرقي الأناضول، ابتداءً من"ملا جامي" (3) إذ كان يقرأ من كل كتاب درسًا أو درسين وربما إلى عشرة دروس، من دون أن يتم الكتاب ثم يبدأ بغيره. وعندما استفسر منه أستاذه"الشيخ محمد الجلالي"عن سبب قيامه بهذا العمل - المخالف للعرف السائد - أجاب:

-ليس في طوقي قراءة جميع هذه الكتب وفهمها، فهذه الكتب شبيهة بصندوق الجواهر، ومفتاحها لديكم. وكل ما أرجوه منكم إرشادي إلى ما يحتويه هذا الصندوق، أعني ماذا تبحث هذه الكتب، لكي أختار منها ما يوافق طبعي.

وعندما سأله أستاذه:

-أيّ من هذه العلوم يوافق طبعك؟

أجاب:

-لا أستطيع التمييز بين هذه العلوم، فكلها سواء عندي، فإما أن افهم جميعها حق الفهم أو لا أفهم منها شيئا.

(2) الملاحق - أميرداغ 2/361

(3) هو عبد الرحمن بن احمد بن محمد الجامي، نورالدين: مفسر فاضل، ولد في جام (في بلاد ما وراء النهر) 817 هـ وتوفي في هراة 898هـ له مؤلفات تقارب المئة. والمقصود هنا كتابه في النحو الذي صنفه شرحًا لكتاب (الكافية لابن الحاجب) سماه (الفوائد الضيائية) وهو المتداول اليوم. (كشف الظنون 2/1372 والأعلام 3/296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت