فهرس الكتاب
نعم، إنني عارضت شعبة - الاتحاد والترقي - المستبدة هنا، تلك التي أذهبت شوق الجميع وأطارت نشوتهم وأيقظت عروق النفاق والتحيّز وسببت التفرقة بين الناس وأوجدت الفرق والأحزاب القومية، وتسمّت بالمشروطية بينما مثلت الاستبداد في الحقيقة، بل حتى لطخت اسم الاتحاد والترقي. (1)
مواقفه في الفوضى التي ضربت أطنابها عقب إعلان الحرية:
في بداية عهد الحرية.. عمت الفوضى والإرهاب في أوساط الناس بما نشرته الصحف من مقالات محرضة، وشروع الفرقاء (الأحزاب) بتسجيل أسماء الفدائيين، وسيطرة الأشخاص الذين قادوا الانقلاب، وسريان الحرية المطلقة غير المنضبطة إلى أوساط الجنود بما ينافي الطاعة العسكرية..
وبعد أن انفرط عقد الطاعة زرع المستبدون والمتعصبون الجهلاء - والذين تنقصهم المحاكمة العقلية في الدين وضوابطه - البذور في ذلك المستنقع الآسن - بظن الإحسان - وظلت السياسة العامة للدولة بيد الجهلاء و أطلق ما يقارب المليون من الطلقات في الهواء وتدخلت الأيادي الداخلية والخارجية… (2)
وشعرت مرارًا في اجتماعات ضخمة بالمشاعر المتهيجة لدى الناس، فخشيت أن يخلّ عوام الناس بالنظام وأمن البلاد بمداخلتهم في السياسة، فقمت بتهدئة تلك المشاعر الجياشة بكلام يلائم لسان طالب علم قروي قد تعلم اللغة التركية حديثًا.. (3) وتوجستُ خيفة من إن يُلوّث صفاء القلوب لدى الولايات الشرقية، فيستغل بعضُ دعاة الأحزاب أبناء بلدي الذين يقرب تعدادهم من عشرين ألف شخص، حيث إنهم يعملون بالحمالة وهم ذوو نفوس طيبة ساذجة غافلة. فتجولت جميع الأماكن والمقاهي التي يتواجد فيها الحمالون، وبينت لهم المشروطية، بقدر ما يستوعبونه.
(1) صيقل الإسلام - المحكمة العسكرية/ 452
(2) صيقل الإسلام - المحكمة العسكرية/ 456
(3) صيقل الإسلام- المحكمة العسكرية / 444