فهرس الكتاب
رأيت نفسي تحت (جبل آرارات) وإذا بالجبل ينفلق إنفلاقًا هائلًا، فيقذف صخورًا عظيمة كالجبال إلى أنحاء الأرض كافة. وأنا في هذه الرهبة التي غشيتني رأيت والدتي - رحمة الله عليها - بقربي. قلت لها:"لا تخافي يا أماه! انه أمر الله، انه رحيم، انه حكيم". وإذ أنا بتلك الحالة إذا بشخص عظيم يأمرني قائلًا:
-بيّن إعجاز القرآن.
أفقتُ من نومي، وأدركتُ أنه سيحدث انفلاق عظيم، وستتهدم الأسوار التي تحيط بالقرآن الكريم من جراء ذلك الانفلاق والانقلاب العظيم، وسيتولى القرآن بنفسه الدفاع عن نفسه حيث سيكون هدفًا للهجوم، وسيكون إعجازه، حصنه الفولاذي، وسيكون شخص مثلي مرشحًا للقيام ببيان نوع من هذا الإعجاز في هذا الزمان - بما يفوق حدّي وطوقي كثيرًا - وأدركتُ أني مرشح للقيام بهذا العمل. (1)
1916م (1334هـ)
تشكيله فرقة المتطوعين: (2)
في أثناء الحرب العالمية الأولى كنت مع الشهيد المرحوم الملا حبيب، نندفع بالهجوم على الروس في جبهة"پاسينلر". فكانت مدفعيتهم تواصل رمي ثلاث قذائف علينا في كل دقيقة او دقيقتين، فمرّت ثلاث قذائف من فوق رؤوسنا تمامًا وعلى ارتفاع مترين. وتراجع جنودنا القابعون في الخندق. قلت للملا حبيب للتجربة والامتحان:
ما تقول يا ملا حبيب؟ لن اختبئ من قنابل هؤلاء الكفار. فقال: وأنا كذلك لن أتخلف عنك ولن أفارقك. فوقعت الثانية على مقربة منا. فقلت للملا حبيب واثقًا من الحفظ الإلهي لنا: هيا نتقدم إلى الأمام! إن قذائف الكفار لا تقتلنا، نحن لن نتدنى إلى الفرار والتراجع.
وكذا الأمر في معركة"بتليس"وفي الجبهة الأمامية منها، فقد أصابت ثلاث طلقات للروس موضعًا مميتًا مني وثقبت إحداها سروالي ومرت من بين رجليّ.. (3)
(1) المكتوبات/ 475
(2) دخل الأستاذ واعظًا في الجيش العثماني سنة 1914م وفي سنة 1915 شكّل فرق المتطوعين"الأنصار"وقادهم في جبهة القفقاس.
(3) الملاحق - اميرداغ 2/ 330 - 331