فهرس الكتاب
أصابتني أربع قذائف دفعة واحدة، وجُرحت في إحداها، وانكسرت ساقي (1) ، فبقيت في الماء والطين أربعًا وثلاثين ساعة منتظرًا الموت، ومحاصرًا من قبل العدو. فهذا الوقت يعدّ احلك أوقاتي اليائسة وأشدها رهبة. (2) "وظل طلابه مع أستاذهم حتى أسرهم الروس". (3)
سجية تحير العقول: (4)
[يروي أحد الشهود هذه الحادثة قائلًا:]
عندما جُرحت واُسرتُ في موضع"بتليس"في الحرب العالمية الأولى، وقع بديع الزمان أيضًا في اليوم نفسه أسيرًا. فاُرسل إلى أكبر معسكر للأسرى في سيبريا، واُرسلتُ إلى جزيرة"نانكون"التابعة"لباكو".
(1) بعد أن انكسرت ساق الأستاذ اجتمعنا حوله حالًا وأخذناه إلى جدول ماء مسقف. ووضعنا عددًا من بنادقنا في جدول الماء ومددنا ساقه عليها، حتى أخذ قسطًا من الراحة. ثم توجه إلينا قائلًا: أخوتي لقد حكم عليّ القدر بالأسر، انظروا إلى أمر نجاة أنفسكم . فما أن قال هذا حتى أجهشنا بالبكاء، وقلنا: إلى أين نذهب أيها الأستاذ، فهل يمكن أن نتركك وأنت على وضعك هذا، ألم يبق لنا شرف وغيرة، فلئن متنا أو بقينا أحياء فليكن ذلك في خدمتك. وهكذا مضت علينا أربع وثلاثون ساعة من الوقت ونحن في ذلك الموضع، والبرد الشديد يهلكنا فالثلوج تغطى كل مكان والجوع يفتك بنا - منذ ثلاثة أيام - فضلًا عن الأرق الشديد والخوف يلفنا من كل جانب...وأخيرًا قررنا أن يذهب أحدنا - وهوعبدالوهاب الذي يعرف شيئًا من الروسية - لإبلاغ الروس عن موضعنا... وفعلًا تم ذلك فأخذ الروس الأستاذ ممتدًا في سدية على أكتافهم ونحن حوله (ب1 / 320 عن خاطرة على جاويش باختصار) .
(2) ب/305 عن اللمعات - عثمانية 870
(4) هذا المقال نشر في مجلة"أهل السنة"الصادرة باستانبول في15 تشرين الأول 1948 بقلم صاحبها المحامي عبد الرحيم زابصو.