الصفحة 712 من 3036

ففي يوم من الأيام عندما يزور نيقولا نيقولافيج المعسكر المذكور للتفتيش - يقوم له الأسرى احترامًا - وعندما يمر من أمام بديع الزمان لا يحرك ساكنًا ولا يهتم به، مما يلفت نظر القائد العام، فيرجع ويمر من أمامه بحجة أخرى، فلا يكترث به أيضًا. وفي المرة الثالثة يقف أمامه، وتجري بينهما المحاورة الآتية بوساطة مترجم:

-أما عرفني؟

-نعم أعرفه انه نيقولا نيقولافيج، خال القيصر والقائد العام لجبهة القفقاس.

-فِلمَ إذن قَصَد الإهانة؟

-كلا! معذرة. إنني لم استهن به. وإنما فعلت ما تأمرني به عقيدتي.

-وماذا تأمر ه عقيدته ؟

-إنني عالم مسلم احمل في قلبي الإيمان، فالذي يحمل الإيمان في قلبه أفضل ممن لا يحمله. فلو أنني قد قمت له احترامًا لكنت إذن قليل الاحترام لعقيدتي. ولهذا لم أقم له.

-إذن بإطلاقه صفة عدم الإيمان عليّ يكون قد أهانني وأهان جيشي وأهان أمتي والقيصر فلتشكّل حالًا محكمة عسكرية للنظر في استجوابه ومحاكمته.

وتتشكل محكمة عسكرية بناء على هذا الأمر، ويأتي الضباط الأسرى من الأتراك والألمان والنمساويون للإلحاح على بديع الزمان بالاعتذار من القائد الروسي وطلب العفو منه، إلاّ انه أجابهم بالآتي:"إنني راغب في الرحيل إلى دار الآخرة والمثول بين يدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. فأنا بحاجة إلى جواز سفر للآخرة. ولا أستطيع أن اعمل بما يخالف إيماني..."

وتجاه هذا الكلام يؤثر الجميع الصمت منتظرين النتيجة.

وتنهي المحكمة أعمالها بإصدار قرار الإعدام بموجب مادة إهانة القيصر والجيش الروسي. وتحضر مفرزة يقودها ضابط روسي لأخذه إلى ساحة الإعدام. ويقوم بديع الزمان إلى الضابط الروسي قائلًا له بابتهاج: اسمحوا لي خمس عشرة دقيقة فقط لأودي واجبي تحاه ربي.

فيقوم إلى الوضوء ويتوضأ ثم يشرع في الصلاة وأثناء أدائه لها، يحضر نيقولا نيقولافيج ويخاطبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت