الصفحة 725 من 3036

وهكذا فإن ترك السعي لحياة أبدية، وترك العمل لنور الإيمان المقدس، والدخول في ألاعيب السياسة الخطرة وغير الضرورية، في زمن الشيخوخة إنما هو خلاف للعقل ومجانبة للحكمة لشخص مثلي لا صلة له مع أحد، ويعيش منفردًا، ومضطرًا إلى التحري عن كفارات لذنوبه السابقة. بل يعدّ ذلك جنونًا وبلاهة، بل حتى البلهاء يفهمون ذلك.

* أما إن قلت: كيف تمنعك خدمة القرآن والإيمان عن السياسة؟

فأقول: إن الحقائق الإيمانية والقرآنية ثمينة غالية كغلاء جواهر الألماس، فلو انشغلت بالسياسة، لخطر بفكر العوام: أيريد هذا أن يجعلنا منحازين إلى جهة سياسية؟ أليس الذي يدعو إليه دعاية سياسية لجلب الاتباع؟ بمعنى انهم ينظرون إلى تلك الجواهر النفيسة أنها قطع زجاجية تافهة، وحينها أكون قد ظلمت تلك الحقائق النفيسة، وبخست قيمتها الثمينة، بتدخلي في السياسة.

فيا أهل الدنيا! لِمَ تضايقونني بطرق شتى ولا تدعوني وشأني ؟ (1)

قيل: لِمَ انسحبت من ميدان السياسة ولا تتقرب إليها قط؟.

(1) المكتوبات/77-79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت