فهرس الكتاب
إن الرسائل ليست ملكي ولامني بل هي ملك القرآن. لذا أراني مضطرًا إلى بيان أنها قد نالت رشحات من مزايا القرآن العظيم. نعم، لا تُبحث ما في عناقيد العنب اللذيذة من خصائص في سويقاتها اليابسة؛ فأنا كتلك السويقات اليابسة لتلك الأعناب اللذيذة. (1)
ولو بلغ صوتي أرجاء العالم كافة لكنت أقول بكل ما أوتيت من قوة: إن (الكلمات) جميلة رائعة وإنها حقائق وإنها ليست مني وإنما هي شعاعات التمعت من حقائق القرآن الكريم. فلم اجمّل أنا حقائق القرآن، بل لم أتمكن من إظهار جمالها لكن الحقائق الجميلة للقرآن هي التي جمّلت عباراتي ورفعت من شأنها.. (2)
طريقة فريدة في الدعوة:
"كانت الحروف العربية قد بدّلت إلى حروف لاتينية، وحظر الطبع والنشر بها، وأغلقت مطابعها، فكانت هذه الطريقة"طريقة النسخ"باليد سرًا هي الطريقة الوحيدة والعملية لنشر مؤلفات رجل منفي ومراقب، قد سدت في وجهه جميع سبل التأليف والنشر، وخاصة وانه كان يريد - بالإصرار على الكتابة بالحروف العربية - المحافظة عليها من الاندثار والنسيان. (3) "
(1) المكتوبات/476
(2) المكتوبات/477
(3) يقول عبد الله جاويش (1895 - 1960) وهو من السابقين في هذه الخدمة القرآنية:"ذات يوم جئت إلى الأستاذ، وإذا بالحافظ علي وعدد من الطلاب عنده، بدأ الأستاذ يوزع أجزاء من القرآن الكريم عليهم ليستنسخوه مع تعليمات بكيفية الاستنساخ، وحيث أنا أمي لا اعرف الكتابة والقراءة، قمت لأهيء الشاي لهم كي أشاركهم في الأجر ولكن ما إن أتيت بالشاي لأوزعه عليهم حتى نهض الأستاذ واخذ الشاي مني وبدأ هو بالتوزيع فخجلت، إذ كيف يوزع الأستاذ الشاي على طلابه! ولكني سكت أمام إلحاحه الشديد... ثم قال:"
إن استنساخكم أجزاء من القرآن الكريم، وسعيكم في سبيل القرآن مقبول عند الله الذي يراكم في وضعكم هذا، وملائكته الكرام يلتقطون صوركم في أوضاعكم هذه، وأنا لكوني خادمًا للقرآن الكريم ينبغي أن أقوم بخدمتكم.. فوزع عليهم الشاي وهم منهمكون بالاستنساخ". ذكريات عن سعيد النورسي/33."
ويذكر أيضا:"كنت اغادر قرية"إسلام"بعد المغيب حاملًا في حقيبتي الرسائل التي استنسخها"الحافظ علي"وأسير الليل كله مشيًا على الأقدام بين الجبال والوديان حتى اصل مع الفجر إلى"بارلا"فأرى الأستاذ في انتظاري، يستقبلني بسرور بالغ فنصلي الفجر معًا. ثم استسلم للنوم.. وهكذا كنت أتسلم في اليوم التالي المسودات من الأستاذ، وأغادر"بارلا"ليلًا لأصل"قرية إسلام"فاسلّم المسودات إلى الحافظ علي". ذكريات عن سعيد النورسي/33