الصفحة 732 من 3036

بقيت"رسائل النور"عشرين سنة تنتشر بهذه الطريقة، وبعد ذلك طبعت لأول مرة بـ ( الرونيو) . ولم يقدّر لها أن تطبع في المطابع الاعتيادية إلاّ سنة 1956م هذا باستثناء رسالة الحشر، التي طُبعتْ خفية في استانبول بوساطة أحد طلاب النور…

وعندما بدأت حلقات الطلاب تتسع، بدأت الرسائل تصل إلى القرى والنواحي القريبة من"بارلا"وتلقفتها الأيدي سرًا، وتوصلها حتى إلى المدن البعيدة، حيث بدأت تكتسب قلوبًا جديدة وأرواحًا عطشى إلى الهداية والنور في تلك الظروف المحرقة والأحوال المظلمة الحالكة.

بدأت عشرات، ثم مئات، ثم آلاف من طلبة النور رجالًا ونساءً في الانكباب على استنساخ"رسائل النور"ساعات عديدة من الليل والنهار حتى أن بعضًا منهم قضى سبع سنين لم يغادر منزله وهو مكب على هذه المهمة.حتى كان في قرية"ساو"القريبة من اسپارطة ألف من مستنسخي الرسائل…

وساهمت النساء في هذه الحملة مساهمة فعّالة جديّة فالفتيات اللآئي كنَّ يعرفن الكتابة ساهمن فيها بالاستنساخ، واللآئي يجهلنها كُنَّ يُقلّدنَ الكتابة تقليدًا، أي يقمن بالكتابة على طريقة النقش والتصوير.

وقد أتت بعض النسوة إلى الأستاذ سعيد النورسي قائلات له:

يا أستاذنا.. إننا قررنا القيام بالأعمال اليومية لأزواجنا لعلهم يتفرغون كليًا لكتابة"رسائل النور"لنغنم ثواب المشاركة في الخدمة". (1)

علاقة الطلاب بالأستاذ:

اخوتي الأعزاء!

إن أستاذكم ليس معصومًا من الخطأ، بل من الخطأ الاعتقاد أنه لا يخطئ. ولكن وجود تفاح فاسد في بستان لا يضر بالبستان، ووجود نقد مزوّر في خزينة لا يسقط قيمة الخزينة. ولما كانت السيئة تعدّ واحدة بينما الحسنة بعشر أمثالها، فالإنصاف يقتضي: عدم الاعتراض وتعكير صفو القلب تجاه الحسنات، إذا ما شوهدت سيئة واحدة وخطأ واحد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت