الصفحة 781 من 3036

أما لقائي مع النورسي ، فقد أعاد واقعته الأستاذ قاسم ونحن في مكتبه بالمركز بمعية أفراد من النوريين ، قال كنا في الدار البيضاء وكانت المناسبة انعقاد ملتقى الأدب الإسلامي ، وجلست أستمع إلى المداخلة ، وفي المساء صادف أن جلست إلى جوار صاحبها ، ورحت أقوله له: لقد تضلعت رواء وأنا اتابعك إعجابا بما كنت أسمع ، قال وسألني: أأنت شاعر ؟ قال ، قلت لا ولكنني مترجم رسائل النور للنورسي .. هل تعرف مبدعها النورسي؟… سآتيك برسائله .

هكذا قص الأستاذ قاسم عليهم تلك الواقعة التي عرفت فيها عالم النورسي، وكنت أنا على حداثة عهدها قد نسيت تفاصيلها ، لكنني لم أنس يومها تلك الروح التي أقبل بها علي الأستاذ قاسم يتأبط رزمة من المجلدات وينتظرني في قاعة الإفطار ، لم يكن يبيت في النزل حيث أقيم ، لكنه أبكر وبقي ينتظرني بصمت على المائدة ، وناولني المجلدات ، ورأتني أمتعض من وزنها، مجرد الرحلة يكدرني ، فكيف إذا كان لها تبعات وأثقال، لعلني بيّت أن أترك الرزمة في بعض محطات رحلتي ، لست ممن يزهدون في الكتاب ولكنني أضيق في السفر بحمل أي متاع يزيد عن حقيبتي ، ذكرياتي عن مرحلة الدراسة العليا مليئة بالعناء ، كم ورَّدْتُ أيامها من أحمال كتب ضاع أكثرها عبر الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت