فهرس الكتاب
وفتحت أحد المجلدات ، وحلقت عيني على أكثر من موقع فيه ، كنت ارتعشت استجابة لبعض الومضات تقدح من خلال الأسطر فتومئ إلي بشيء لكنني لم أكن جازما بأن هذه الأبهة تتوفر حقا على شيء مهم ، حياتنا العادية رسخت لدينا التوجس والاسترابة من كل شأن مبهرج ، وهذه الكتب حيالي قد بلغت الغاية من الزينة ، فأمرها دون شك مريب كسائر واجهات حياتنا الزائفة ، وانطلقت إلى مجلد آخر وآخر ، وسرى السحر في ضلوعي ، ولامستني أصابع رقيقة، ونفثت في الكلمات والعبارات أنفاسا عبقة ، وأغلقت الكتاب ، ورحت استوعب الحقيقة الأولى التي لاحت لي من أول وهلة . هذا سفر على حظ من الجدية ، هذا سفر أخاذ ، ثم عاودني الشك والاسترابة ، وقلت كم هي ماهرة وسائل هذا الزمن الخادع في دس السم في العسل ، وأرجأت التنقيب على الألغام إلى ساعة أكون فيها أكثر استعدادا لإعمال عقلي النقدي، معترفا في الوقت نفسه أن المفعول السري للكتاب قد ترك أثره على نفسي ، فقليلة هي الآثار التي تفلح في إثارة فضولي على مثل هذا النحو الفوري ، السريع..
تلك هي قصتي مع النورسي. وفي بعض المواقف قلت لهم إن النورسي إذا شبك في شخص ما، فهيهات أن يخلص منه وإن سعى جاهدا إلى الخلاص.
ليلة الاختتام والوداع
كنا نتحدث والسيارة تمخر بنا الطريق تحت جنح الليل ، حفلة العشاء الخاصة أقامها على شرفنا شاب نوري قيل إنه رجل أعمال ، شاء الأخ حمادة بدماثته وأصوليته أن يتوج مجلسنا العشائي بكلمة شكر وتنويه ، لكنه لم يحقق قصده المدني ذاك ، ومع ذلك ، وحين نهضنا نغادر القاعة ، راح يشد على يد الشاب المحسن الكريم ويدعو له..مضينا نقترب من وجهتنا، البوسفور ليلا ينبهم ولا تكاد العين تميز قلادات النور المتدلية من على نحره .