فهرس الكتاب
وانتهينا إلى مسكنين متميزين متناظرين، وجاءنا صوت قاسم يدعونا للنزول ، كان يحرص على أن ندخل بيته ، لكن الوقت كان متأخرا ولا يجمل بنا أن ندخل على أسرة في تلك الساعة من الليل ، وحين لمس مضيفنا عدم استعدادنا لتلبية رغبته ، التفت إلينا وقال كلمة أحسسنا لها بأذى قال: إذا وقفت يوما عند باب أحدكم ودعاني للدخول وامتنعت ، يا ترى هل يؤلمه ذلك أم لا؟ وغاب دقيقتين وعاد إلينا ، فاستأنفنا سيرنا ، وبلبابته راح يحدثنا: هذا البيت الذي نقيم فيه تكرم به علينا أحد طلاب النور منذ ثماني سنوات من دون كراء .. ودارت في أذهاننا خواطر ارتفع بها مقام هذا المخلص في نفوسنا ، نوري بحق هو، يسلك طريق شيخه فلا تلهيه عن تأدية واجباته القرآنية الملاهي.
من خواطر دفتر الطريق
وفي مدينة ما ونحن على طريق العودة جلسنا حيال ثلة من الشيوخ ، كان أحدهم من تلاميذ النورسي ، ملامحه ولحيته وبساطته تجعلك أمام شيخ عربي من أهل البادية ، كان هذا الشيخ تلميذا للنورسي، وقد جاور طالبا في بعض أطوار حياته بالأزهر، ظل يرحب بنا بعربيته السليمة ، وظلت عيناه تتملانا ، وعلى شاشتها أنداء لماض وذكريات بعثها في قلبه هذا اللقاء الذي جمعه بنا على غير ميعاد ، ثم مضى بطيبته الفطرية يوصينا أن نحمل سلامه إلى معارف وأصدقاء له قال إنهم سيحضرون الملتقى ، ورحت أكثر من مرة أسترجع الأسماء وهو يذكرني بها ، لكنني كنت أنساها في الحين ..
وسألنا الشيخ صونغور بلباقة لها معنى الدعوة والتمعت عيناه ابتهاجا عندما أبديت له رغبتي في المبيت بمدينة"كتاهيا".