الصفحة 785 من 3036

وتداعت الأسماء والصور إلى ذهني: كنعان . يا له من رجل ربيعي الروح. ضمني إلى صدره بحرارة المؤمن المخلص ، وسايرني قليلا في رواق المركز ثم عاد إلى خندقه على عجل يستكمل الخدمة. إنه يباشر تجهيز رسائل النور في قرص (سي دي) ، ويراهن من أجل اتمامه في الموعد ، المهمة حقا جسيمة ، والمضطلع بها يطوي الليل والنهار في يقظة وجهاد ، كانت أساريره تعرب عن نشوة انتصار، وكيف لا ينتشي من يؤدي شيئا من البلاء في سبيل الله وخدمة القرآن ؟

-من هفوات الرحلة تأخري -بسبب الأرق- مع زميلي في الغرفة صبيحة افتتاح المؤتمرعن الإلتحاق بالحافلة ، ولما وصلنا إلى المطعم وجدناه قد طوى خوانه لكنهم جاؤونا بإفطار ، وما أن شرعنا نقشر حبات البيض حتى أقبل قاسم نحونا وهو على حال من الامتعاض لا تخفى ، وزاد امتعاضه حين وقعت عيناه علي وارتسمت على صفحة وجهه عبارة بالخط العريض تقول بلسان الحال: أيكون المتخلف في هذا اليوم المشهود هو أنت ؟ لكنه لم يزد على أن قال: الجميع في الحافلات إلا أنتما ، ولم يسعني حيال تلك النظرة المؤنبة إلا أن أهب تاركا طعامي دون أن أصيب منه شيئا ، والتحقت بالحافلة ، لكن الموكب ظل قرابة النصف ساعة رابضا على القارعة حيال إقامتنا يستكمل ترتيبات الإقلاع .

جلسة عمل تقويمية في بهو النزل

وليلة اختتام المؤتمر صادف أن اجتمع أنفار منا في بهو الفندق ، كان الوقت ليلا وكان كثير من المؤتمرين - من بينهم عويس -ودعوا وارتحلوا، وآخرون اختلوا إلى أنفسهم يتأهبون للسفر باكرا، بدأت الجلسة بنا نحن الثلاثة ، قاسم وأنا والدكتور طه عبد الرحمن ، ثم التأم جمع من حولي ، وسرعان ما رأيت نفسي بإزاء مجلس إدارة الملتقى وتسيير أشغاله . كان المجلس يضم بالإضافة إلى قاسم ، فارس قايا - هذا الرجل المستلب بالأعباء والمتحرك عبر الردهات مثل قائد الأوركسترا ، يغفل بتاتا عن أي حس إلا حس الأوتار ، محمد فرنجي وشبابا آخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت