الصفحة 786 من 3036

كانت أسئلة الأستاذ قاسم تحرص على أن تستطلع انطباعاتنا حول الملتقى ، قلت إن الجو الروحي سينتعش أكثر إن تخللت المحاضرات استراحة تؤدى خلالها أنشودات من أوراد النورسي .. أمّنوا برؤوسهم دون تعليق ، ثم أفاض الأستاذ طه عبد الرحمن يدلي بسديد من المقترحات كان ينقلها إليهم تباعا الأستاذ قاسم بكامل الأمانة ، إذ كان على عادته يعرب بنبرات صوته حتى على لوينات الكلمة وأصدائها. فصوته على انخفاضه المعهود يبدو دائما ممتلئا ومتشبعا بما يقول أو بما ينقل . هذا رجل ينخرط في العمل القرآني باستماتة عجيبة ، ما أبره من قرآني لا يكل .

واسترجعت الجو الذي ساد من حولنا في قاعة المؤتمر ، كان رحابها يضم واحتين متجاورتين ، واحة رجال وواحة نساء ، كل قطاع تراص على حدة ، ومن خلف الصفوف وقفت جموع من الرجال تستمع دون كلل.

العين تستجلي الأحوال

وبطبيعة المدرس وعاداته رحت أسبر الأحوال والهيئات وأستقرئ آثار القول على صفحة الوجوه.

كنت في رحلتي إلى"بارلا"وقفت على انجذاب جارف تندفع به تلك الأرواح الفتية والطرية من الشباب ، كان صحن المدرسة والمصلى يختنق بالحضور ، كانت الاستجابة القلبية تند عن الجميع لدى أدنى تعبير يمس شغاف القلب ، كنت مخطئا إذ أحجمت عن تناول الكلمة بكيفية تروي ظمأ تلك الجموع المتطلعة إلى الحديث الطيب. كانت وجوه الشباب والرجال والأطفال تمتد ناحيتنا وتريد أن تتلقى عنا أي شيء يرطب جوانحها ، وكان"عويس"بحق يدير القول ويلون الأداء في التلاوة وفي الصلاة ، وكان يحوز مزيدا من الحب والإكبار ، وكان يبدي امتناعا في الحديث إليهم أحيانا فألح عليه لأنني أيقنت أن تلك الأفئدة تتلمظ في صدور أصحابها توقا وحنينا إلى صوت الإيمان.

العين تتشرب الحسن

وهنا في قاعة الملتقى وجدتني أتحسس آثار التلقي في الوجوه قبالتي ،وانجذبت العين تستكشف تعابير الوجه النسوي النوري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت