فهرس الكتاب
ما أعظمه انخراط قلبي يميزهن ، طوبى للإسلام والمدنية بهذا الرعيل من الصافنات الجياد. أيا نوريات في الدنيا وحوريات في السرمد ، أيا مصانع لتخريج الحب البريء والمدنية السمحاء وحقوق الانسان المكرم …
كانت الملامح على غاية في التمالك والانشغال بما يصلها من أفواه خطباء المنصة ، لو أن الجو غير الجو لكان الفضاء يفور بنفث السجائر وزَفَرِ المخمورين ، ولَبَدَتْ الأجساد حاسرة ، ولغاب عبق التصون والتصوف هذا في غمرة الأنفاس اللافحة بنار الاستهتار، قلت في نفسي ، لا ريب أن سائر من يحضر هنا ، سواء كان رجلا أو امرأة ، إنما يحضر على طهارة ، لذا لا يجد المرء ، رغم هذا الاحتشاد الغاص ، أدنى نشاز. تلك هي تربية القرآن ، وذلك هو الطهر الحسي والروحي المكين.
المرأة القرآنية عطل من البهرج ، لا أثر عليها لصبغ أو تنميق، فالحسن طبيعي ولا شائبة نقص فيه ، والتصون لا يمكنك من أن ترى إلا مساحة دنيا من الوجه ، فالإعتجار بالشال يغمر أكبر قدر من مساحة الوجه.
هل تَمَعَّنْتُ حقا في حسن هناك ؟ وهل ترك الجو العبق بالقداسة وبالروحانية القرآنية وطهر الأشاوس من رجال الله الصالحين سانحة لأحد كي يتذوق جمالا غير جمال الروح والسمو القرآني المشحونة به خطب الخطباء ، كلا ، لم أكن لأصطنع حتى وأنا في صعيد يرفل بالبراءة والإخلاص شخصية غير التي لي ، بل ألم يقل لي الأستاذ"المرزوقي"، أحد المحاضرين المصريين إن لشخصك شيئا من صوفية كامنة لا تخطئها عين المراقب ؟
أم تراها اللباقة المصرية العتيدة تتجاوز في الأحكام دائما لتحقن النفس بشهد المجاملة ؟