الصفحة 799 من 3036

هل يفيد أن أقول لإخواني القرآنيين أن اليد التي لثمها بعضكم مثقلة بالأوزار وأنها تناشدكم أن تبروها وأن تدعوا لها المولى عز وجل بالمغفرة والصفح الكريم حتى لا تتردى في الجحيم. ما أرحب مساحة وثوقكم أيها الطاهرون ، فأنتم صفحات حصنها القرآن عن أن تتكدر ، فأضحت لا ترى في من يطرق حماكم إلا أطهارا وخلصا وصادقين. ليت شعري كم هي كثيرة ذنوبي ، ويا ويح نفسي من مقترفاتي أنا الذي حظيت بمحبة وثقة وتعظيم تلك الفئات الطيبة من النوريين.

ومرة أخرى تدثر عويس بالجلباب وجعل على رأسه طاقية جاءه بها بعضهم وأمّ الجموع ، كان أغلب الحاضرين شبابا ، بل كان فيهم قسم من الصبيان وكان الإصغاء تاما وكانت المتابعة راسخة ، وكان المترجمان جودت وعبد الكريم يتداولان الترجمة ، العياء باد عليهما .

كانت السهرة الدينية تستمر إلى ساعة متأخرة من الليل ، وكان الشاي يوزع على الحضور بنظام لا يثير جلبة ولا يختل به أدب المجلس النوري ، كان الشيخ صونغور يعقب على الفقرات ويشرحها بتلك البساطة التي تعكسها حركات يده اليسرى ، وكانت معانيها أيضا ترتسم على صفحة وجهه الأسمر وتطل على الحاضرين من خلال صفاء عينيه وطفليتهما ، وأحيانا تفاجئك آهة فريدة أو مزدوجة تصدر من سامع لا يمكن أن تحدد موضعه في الجمع لأن المعنى القوي مس في قلبه بقعة رهيفة ذهل بها عن نفسه ولم يسعه إلا أن يتأوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت