الصفحة 823 من 3036

لا أدري كيف رحت أفكر في منهج الحياة الذي كان الناس يتبعونه منذ قرن ونصف مضى، البناءات الخشبية ما زالت قائمة ومُعْتَنَى بها، بل ما زال هناك من يبتني بيت الخشب، وفي الضاحية، حيث الأدغال، رأينا أحمال الخشب مهيأة في أكوام للتسويق، ثروة أخرى من ثروات هذا البلد الأمين، وتساءلت في نفسي قائلا لا شك أن الناس في زمن مضى كانوا يستخدمون الحطب طاقة للتدفئة والطهو، ترى أين كانت تقام أسواق الحطب؟ ومن أين كان الأمير يتزود لحاجته من الحطب؟ هذا الجبل العريض، الشامخ، يحتفظ بالبرد ويرد الزمهرير في الوقت نفسه، ترى هل كان بصر الأمير يقع على الشمس وهي في هيئتها هذه؟ هل كانت عيناه تريان القرص اللاهب وهو بهذا الحجاب الأكمد الذي أراه يغشاه الآن؟ لا تزال أوامر وحدت ونواهيه ترسم لنا ما نعمل وما لا نعمل ، قليل الكلام هو، لكنه مندفع لا يكَلُّ. ورأيت بعض الطلاب يقترب مني بفضول وهو يراني أسجل شيئا في مذكرتي.. سنرحل إلى الحمامات، ترى ماذا سنلقى بها؟ إنني أتصورها منابع تفيض بين صخر، وبركا يتجمع من حولها المستجمون والغطاسون، صورة من مخزون ذاكرتي في مرحلة الستينات عن بعض حمامات منطقة معسكر، موطن الأمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت