فهرس الكتاب
ومضى وحدت في الإشداء وامتداح النبي محمد (، لقد تغيرت لغة المدح هذه المرة إلى العربية، وتحول قاسم إلى هناك وراح يرد على المكالمة التي استغرقته وقتا، كان يذرع الأرض جيئة وذهابا وهو يخابر، وقد بدت أذرع الشجرة من فوقه كأنها موج من سحاب. وكان فريد قد ذاب فعلا في سنفونية هذا الكون العجيب: الأطيار والماء والسكينة وانطباق الظلال كلها ألوان تعمق من المشهد وتؤذي الروح. النسمة تتمادى كقلب مترع بالرضى والقبلات. وساقنا الحديث ونحن نتداول تلك الأقوال والأشعار التي كان يتنزلها الموقف على قلب وحدت فيتغنى بها، إلى ذكر سليمان شلبي الذي كتب معراج نامة. ذلك أنه نزل جامعا كما قص وحدت، فسمع الإمام يعظ ويقول لا نفرق بين الأنبياء، فالله قال لا نفرق بين أحد من رسله.. فتألم سليمان وبدأ كتابة معراج نامة.. كان قاسم في تلك الأثناء يمد سمعه ويرهفه ويتابع اللحن المنبعث ويقول ما أجمل.، وسار وحدت خطوات ووقف عند مغارس يلونها النوار وراح يقول هو الآخر جميل، أي شيء ليس جميلا هنا؟ وعاينا ونحن نخترق الشوارع شكل المآذن، لها في هذه الساعة من الصباح أهبة غير التي رأيناها لها في أوقات أخرى، وتحدثنا عن أسماء وأحداث كان الكلام يستدعيها، وقال قاسم كانت هناك طائفة لا تلتزم بالفرائض المشروعة ولكن مواقفها من الدين والدفاع عنه إيجابية، وهو ما جعلها تحظى باعتبار النورسي، فقد كان يقول عنهم إن لهم درجة عند الله لدفاعهم عن الدين، وتحدثنا عن العقاد، وكيف أن ليبراليته وعقلانيته لم تحولا بينه وبين الانتصار للإسلام، وزدنا أسماء أخرى وتطرقنا للشعر وميزانه، وذكر فريد اسم عالم عروضي سوداني معاصر هو الطيب عبد الله وأخبرنا أنه توفي منذ أيام، وأعطانا شيئا من سيرته.. كان له زوجة إنجليزية مؤمنة، وكان هو منافحا قويا عن الدين.
وقطع حديثنا وحدت، تنتابه الحال فينتشي ويهتف بما يعِنُّ له من قول: