الصفحة 842 من 3036

وحين تحدثت إلى كنعان برغبتي في زيارة سوق بايزيد فقد فاتني أنني كنت أتحدث إلى نوري يعتبرني ضيفا عليه.. لم يخطر ببالي قط أن الخطة كانت محبوكة، لأنني استصوبت ما سمعته من قاسم، فقلت سأقضي حاجتي من هذا المكان المضمون. أعترف أنني أعرف صديقا لي لم يشتر شيئا ذا بال لنفسه منذ ربع قرن، حتى في أسفاره كنت أراه يسند الأمر إلى من يكون برفقته مهما كان مستوى هذا المرافق، بل أذكر أنه في الأحيان الكثيرة كان يسلم ما معه من نقود لمن يرافقه يحتفظ له بها لوقت الحاجة. وفي بيته أكثر الأوقات كان يحمل زوجه أو ابنته إلى البنك لاستخلاص الراتب لأنه كان لا يمس منه شيئا، كل شيء بما في ذلك الجريدة اليومية يؤتى له به.. ولا تثور ثائرته إلا حين يدخل مكتبة، وأهله يعرفون أنه يعود في أغلب الأحيان من زيارته المكتبات مفلسا، وأحيانا كان يرهن بطاقة تعريفه..إن كان لي قدوة فهذا الصديق هو قدوتي.. وتملكني ريب وأنا أرى طاقم المحل وفي مقدمته الأستاذ جميل يلتفون حولي وقد تحفزوا- تالله لقد رأيتهم متحفزين، وفي عيونهم معان لا تهب الارتياح ، وتوجهوا إلي ببدلة، كان واضحا أنهم يريدون أن أقيسها، وخطر لي خاطر غير جاد وقلت ما بال هذا التاجر يريد أن يسوِّق لنا بضاعته بالاستكراه؟ ثم رحت أحوقل وأقول في نفسي التاجر تاجر ولو كان يتعامل مع طلاب النور.. ولم أكن مستعدا لأن أقيسها لأنني كنت قد رتبت مع أهلي مذكرة بمشتريات الأسرة لم تتضمن شراء بدلة ولا شيئا آخر لي أو لأم الأولاد.. ورحت أنسحب من أمام هؤلاء الرجال الذين أحاطوا بي متأهبين، وما انتبهت إلا وهم يلتحمون بي، ويشرعون في نزع ثيابي، وأحسست في نبرة قاسم الذي كان يتابع العملية عن كثب أن الأمر محسوم، وألا جدوى من الاعتراض. ودفعوا بي إلى العازل لأقيس، كنت أحوقل بصوت عال، وقد تشتت ذهني في مواقع كثيرة، وبعد قليل خرجت أرد ما قست إليهم، وجاءوا بمقاس آخر، ثم رأيتهم يفعلون بفريد نفس الفعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت