فهرس الكتاب
يكون المحل مجهزا بكاميرات الرقابة، وأن الشاشة تكون رصدت دخولنا للقيم فسارع للاستقبال.
ها قد عدنا من جولة الصبح.، ها قد عدت إلى سريري، وها قاسم يدخل علي يبحث عن شيء، وقال لي: نوزاد يريد أن يحضر القهوة بنفسه. هو شرِّيب قهوة إذن؟ مطلع الشمس لم يحن بعد فكيف تتوق نفسه إلى القهوة في هذه الساعة؟ ها أصواتهما تأتيني من المطبخ ، يتبادلان الضحكات كأنهما طالبان في غرفتهما بالحي الجامعي؟ لا يداخلنك شك في أنهما الآن ، والإبريق يغلي أمامهما، وهما منتعشان بما أصابا من نسائم وأعباق الفجر، في فتوة لا مراء فيها. ها قاسم يؤكد تارة أخرى أن فتوته ثابتة لا تَحُول ولا تزول. لو طلب إلي أن أصب شايا في قدح موضوع بصينية لصنعت أزمة. ما لا نكتسبه في سن الطراوة لا يمكن أن نتداركه في سن التصلب.. سوف أنام وهما لا يزالان في المطبخ من حول موقدهما، وسأستيقظ في الميعاد المضبوط، وسيدخل وحدت متدفقا، ونتعانق بود، لكنه سيضغطني ضغطة آذتني فعلا. لقد جاءني البارحة بالـCD والكاسيت، وها هو الآن يمد يده إلى المائدة، ويتناول بعض ما وضع عليها من فاكهة وطعام إفطار.. قلت له إنني أدركت أنك رئيس مستبد حقيقة لا عبثا. فحيثما كنت رأيتك تقود الناس، في المصلى رئيس. في المطعم، في قاعة الاستشارة. أجابني إجابة من لا يريد أن يضيع وقته فيما كان فيه، فقد كان فمه مليئا بالطعام: تعريف البلاغة أنها مقتضى الحال.. وأضحكني جدا هذا الجواب الذي عبر بحق عن الملابسة الظرفية التي كان فيها.. ولما فرغ من الأكل، تأخر في مجلسه إلى الوراء، وارتد بالاهتمام إلى نفسه ، ورأيته يلعق إصبعه المريضة التي اكتسبت الآن لونا ورديا وانتفخت..قلت في نفسي هذا سلوك رأيت قططي تفعله حين تصاب بجروح.. تتداوى بألسنتها. وأضفت كأنني أحدث نفسي: لعمري إن هذا رجل فطري، هذا هو زوربا تركيا حقا.. في تلك الأثناء جاءوه بالشاي ، راح يرتشف كأسه رشفا مسموعا ، ويدمدم بشعر فارسي. سألته