الصفحة 845 من 3036

واجب لابد أن يقوم به. ومع ذلك كان الخجل يعروني وأنا أرى البائعات المسكينات يجلسن في صمت يترقبن لحظة الانعتاق. حملت صحن الفاكهة التي كانوا جاءونا بها، ومددته لهن، فامتنعن، إلا واحدة انصاعت تحت إلحاحي، ورأيتهن تختلسن النظر إلى الأستاذ جميل، هذه سيرة من الانضباط عالية. لا تعتقدوا أن الأمر انتهى عند هذا الحد؟ كلا، فبعد يومين من ذلك الحين، رأيت ضرورة أن أشتري حقيبة، فما سأصطحبه من هدايا ومن كتب بالخصوص سيقتضي مني حقيبة ثانية. وفيما كنا نعود إلى البيت ذكَّرْتُ قاسما فرأيته يتهامس مع وحدت، ثم انعطفا وسارا بنا مسافة، ورأيتهم نزلوا بنا في ماركت، وما كدنا نصل جناح الحقائب حتى طوقنا القيم بترحيب قلبي لا مراء فيه، ووضعت يدي على أول حقيبة فتناولها مني القيم وسلمها لبائعة كانت تسير بمعيته، ومررنا بجناح الأحذية فانتقيت لجـ.. حذاء قدرنا مقاسه هذه المرة أيضا على قدم البنت البائعة في ذلك الجناح، ثم سرت وراء البائعة وهي تجر الحقيبة بيد وتمسك الحذاء بيد أخرى، ورأيتها بعد مسافة تدفعني، كأنها تستنظرني، أعادت الإشارة مرات، فتوقعت أنها تريدني أن لا أتبعها وأنها تود أن تنجز الأمر وحدها، فمددت لها الورقة، فاستمهلتني، عدت بورقتي إلى القيم والجماعة، قال القيم هذا لا يمكن، فتعليمات جميل تقول هذا..قلت إلا هذا؟ وألححت، فتبادل النظرات مع قاسم، وتناول الورقة مني، ثم غاب لحظات وعاد يقول كلاما، ترجمه لي قاسم، فإذا مؤداه: لا فائدة.. سبق السيف العذل. وأفهموني بأن القيم اتصل هاتفيا بجميل وأن جميل رفض أن ندفع سنتيما واحدا. وأحسست بشيء من الاستخزاء، أليس هذا هو عين التهافت؟ ما معنى أن أتصرف على هذا النحو؟ أين هي فضيلة التعفف؟ وابتلعت خجلي وداريت صغاري. وقلت كاللائم لقاسم لم جئتم بنا إلى هنا؟ قال حسبنا أنهم لن يرصدونا ، وأننا سننتقي حاجتنا على عجل ونذهب. ترى كيف رصدنا القيم بتلك السرعة؟ لا غرابة في الأمر، فلا شك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت