الصفحة 844 من 3036

المحتشمة يتابعن المشهد بشيء من الاستغراب، سأدخلهن في اللعبة هن أيضا، إذ سأنادي على قاسم وأمضي به إلى جناح النساء وسنحتار في تقدير مقاس جـ.. جئن ببائعة، كان واضحا أنها رقيقة العظم، وكان قاسم يهتف بي أن جـ..على بدانة..لكننا قدرنا مقاسين قلنا واحد لجـ.. والآخر لأمها، وسأتبين أن المقاسين الاثنين لم يناسباهما، ومع ذلك كانت فرحة جـ.. بالهدية لا تتصور..ولاح لي وحدت من هناك، قد اختلى بركن وراح يقلب قمصانا ، ثم رأيته يقيس بعضهن على جسمه الضخم، ومن قبل كان قاسم باشر قياس بدلة للونها ذوق.. ومن المؤكد أن سلوكهما ذاك قد فتح شهيتنا على اختيار منتقياتنا. كانت الأريحية تلوح في حركات وسكنات جميل وقاسم، كنت أنا وفريد محور الخدمة، سمعت أن أمراء النفط يحتجزون أسواقا دولية بحالها للتسوق، يفعلون ذلك لأن لهم الأصفر الرنان، أما أنا وصاحبي فريد، فبأي نفوذ نحظى بهذا الاعتبار؟ وحين غادرنا المحل، كان طاقم الباعة يحملون بأيديهم وحتى بأسنانهم مقتنياتي، ووقفت أتابعهم وهم يضعون الأشياء في صندوق السيارة، ويفرزون متاعي عن متاع فريد، ظل اسمي يتكرر، لقد كنت خرجت ببضاعة المحل بكاملها..هل كنت سعيدا بذلك ؟ كلا..ظللت طيلة الوقت الذي قضيناه في عملية الانتقاء، أهمس لقاسم وألح: قل لهم يا قاسم يخبروننا بالأسعار حتى لا نتجاوز ما معنا من أورو.. كانت الأثمان مثبتة لكن بالملايين التركية، ولم يكن في الوسع تقدير ذلك بالعملة، ومرة قلت له يا أخي قاسم إن ما معي هو كذا.. ورأيته ينقل ذلك إلى جميل الواقف معنا، ورأيتهما يبديان ما يوحي بأنه مبلغ كبير، لكنني أحسست بأن في حركتهما تلك مبالغة، بل لقد لمست بعدا مسرحيا جليا في ما صرحا به. وكنت أراجع نفسي برهة وأقول إذا ما تجاوزت الحد وعجزت عن الدفع فسيتولى التسديد قاسم، وسأرد له ذلك في وقت مناسب. هذا الانشغال جعلني لا أركز على اختيار ما ينبغي اختياره، كنت أتصرف بروح من يريد أن يفرغ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت