الصفحة 848 من 3036

كانت الأمسية حافلة، فرغم العياء إلا أن قاسما جاء بصينية الفاكهة، ورحنا نتحدث عن أمور شتى، منها نظام مدارس النور. وكان علينا أن نسير صباحا لنكون على موعد مع افتتاح الاجتماع. وسارت بنا سيارة السيد خليل، كل سائق في اسطنبول يضع في حسابه الازدحام الذي تعرفه حركة المرور في نقاط معينة من الشريان الواصل بين ضفتي المدينة. كان السيد خليل من أولئك الرجال الذين جعلتهم التجارب يتسلحون بمخزون من الحنكة لوقت الحاجة، رأسه أبيض، وكلامه قليل، لكنه يستمع إليك كثيرا، ولا يجادلك بل يتلقى التعليمات منك من غير أن تصرح له بها، له حدس، له بصيرة، ليت شعري أي نوري ليس له هذه البصيرة؟ قطعنا مسافة ليست بالهينة، وتذكرت فجأة دوائي وقلت نرجع، وسقط في يدي الجميع. كيف نرجع وقد حسبنا المسافة فرأيناها بالكاد توصلنا في الميقات. قال فريد لا عليك نداويك بالدعاء.قال قاسم يوم واحد لا يضيرك أن لا تأخذ فيه دواء. قلت إلا هذا إذ المسألة مسألة مزاج، وسأتعكر إن أنا لم آخذه.. وساد صمت، وتبادل قاسم وخليل تلك النظرة التي تتقرر بها الأمور، كان علينا أن نمر على بيت الأستاذ أديب الدباغ ثم نرتد لنأخذ الطريق ثانية إلى مركز النور.. لكن علينا الآن أن نعود من جديد إلى الغرفة، ومنها نأخذ الطريق الذي سلكناه آنفا، لنتوجه إلى صاحبنا أديب، ومنه نولي شطر المركز. سأل فريد عن نوع الدواء، قلت الضغط ، قال عندي.. أعطيك مما آخذ، سيسألني الأستاذ الدباغ حين نمر به وسأعرف أنه هو أيضا يأخذ نوعا من أقراص الضغط، إنما الذي فات أخي الأنصاري هو عدم جواز تناول مثل هذه الحبوب من غير تشخيص مسبق.. ضاع اليوم، وضاع الاجتماع، أحسست أن قاسما استاء كثيرا لتلك العطلة، لكنه استمر في صمته المعهود، وسارت بنا السيارة بنفس هدوء صاحبها ، وقرعنا باب الأستاذ أديب وركب وانطلقنا، سياقة خليل تعاكس تماما سياقة وحدت .. قلنا في صوت واحد لو أن السائق كان وحدت لجزمنا بأن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت