فهرس الكتاب
ظل المضيف يوزع أقداح الماء. الماء لذة الشاربين. أجمل هبة تقدم للإنسان. مفتاح ينفذ إلى قفل كل قلب. وقايا بهدوء لا يعهد في المسيرين يواصل الاستماع ومتابعة التدخلات والتحول بالكلمة بين المشاركين في نظام مستتب، لم يوقد أحد سيجارة، ولا مضغ علكا، ولا راقب ساعته إلا ليوعز للناس بضرورة احترام مبدإ الاقتصاد في استخدام الوقت. هذا منتدى لا مجال فيه لبلاغة ولا لفذلكة تخرج عن نطاق ما هو مطروح، هذا مجمع تنعقد له النية على نحو ما تنعقد للصلاة. كم حضرت من اجتماعات يفتعل روادها الجدية ليخدعوا أنفسهم قبل غيرهم بأنهم شيء. أشبه بالأطفال حين يستلبهم جو اللهو بظلالهم. إن كانت نخب هذا البلد جميعا على هذا المنوال من الجد والتسديد، فلنتوقع قريبا حدوث المعجزات في بلاد العثمانية. كم هناك أطنان ذهبية من الوقت تهدرها نخب أوطاننا من غير طائل، على أن علة هذا التمادي في الإهدار مبرر في أساسه، إذ يظل الإنسان غير مقدر لأهمية الوقت ما دام لا يجني من هذا الوقت شيئا يخصه بعد أن غفل حقوق الله في ضميره وألقى الفوائد الأخروية من حساباته. ووازع أهل النور مبني في الأساس على مبدإ تثمير الوقت، فالحياة لا تسعفنا أن نحقق من المشاريع إلا القليل القليل، لذا وجب المضي بعملية إنفاق واستغلال الاحتياط الزمني إلى الغاية. ضحكة قايا طفلية، مقتصدة، وتدخلاته نادرة، ولا تكون إلا ليوجه المتدخل إلى الموضوع. قََلَّ أن تُبطئ الكلمةُ عند أحد، فالأفكار يكمل بعضها بعض، التجرد يظهر مستتبا في ضمير كل واحد هنا، فما فائدة أن تتظاهر بغير حقيقتك؟ هذا قطار يجري، ولا يمكن لأحد أن ينحرف به عن سكته، لقد كانت التضحيات جسيمة، فمن ذا الذي لا يبهجه أن يرى أحلام الصالحين تتحقق على هذا النحو المبارك. قلت إنها تجربة لا يشارككم فيها قطر أو مجتمع من أقطار ومجتمعات أمتنا، وأن نتائجها لن تبرح أن تغدو مثالا يحتذى، لذا الحيطة الحيطة أن تتوانوا في المضي بها